فتوى رواة الحديث حجة كما أن فتوى الإمام حجة فلا معنى لحجية رواة الحديث إلا حجية فتواهم وأقوالهم ، والحمل على حجية الأحاديث المنقولة بتوسطهم خلاف الظاهر .
وفيه بعد ضعف التوقيع سندا : ان صدره غير منقول إلينا ولعله كان مكتنفا بقرائن لا يفهم منه الا حجية حكمهم في الشبهات الموضوعية أو الأعم وكان الإرجاع في القضاء لا في الفتوى .
ومنها ما عن الكشي بسند ضعيف عن أحمد بن حاتم بن ماهويه قال : كتبت إليه يعنى أبا الحسن الثالث عليه السّلام أسأله عمن آخذ معالم ديني ؟ وكتب أخوه أيضا بذلك ، فكتب إليهما : فهمت ما ذكرتما فاصمدا في دينكما على كل مسن في حبنا وكل كثير القدم في أمرنا فإنهما كافوكما إن شاء الله ( 1 ) .
وفيه بعد ضعف السند ان الظاهر من سؤاله ان الرجوع إلى العالم كان مرتكزا في ذهنه وانما أراد تعيين الإمام شخصه فلا يستفاد منه التعبد كما أن الأمر كذلك في كثير من الروايات بل قاطبتها على الظاهر .
ومنها روايات كثيرة عن الكشي وغيره فيها الصحيح وغيره تدل على إرجاع الأئمة إلى اشخاص من الفقهاء أصحابهم يظهر منها ان الرجوع إليهم كان متعارفا ومع وجود الأفقه كانوا يراجعون إلى غيره كصحيحة ابن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبد الله انه ليس كل ساعة ألقاك ولا يمكن القدوم ويجيء الرّجل من أصحابنا فيسألني وليس عندي كل ما يسألني عنه فقال ما يمنعك عن محمد بن مسلم الثقفي فإنه سمع من أبي وكان عنده وجيها ( 2 ) وكرواية علي بن المسيب المتقدمة حيث الرضا إلى زكريا بن آدم ( 3 ) إلى غير ذلك ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب القضاء - الباب 11 - من أبواب صفات القاضي - الرواية 38 -
( 2 ) و ( 3 ) راجع المصدر المذكور آنفا -
( 4 ) وكرواية عبد العزيز المهتدي والحسن بن علي بن يقطين جميعا عن الرضا عليه السلام قال : قلت : لا أكاد أصل إليك أسألك عن كل ما احتاج إليه من معالم ديني أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج إليه من معالم ديني ؟ فقال : نعم » وكرواية فضل بن شاذان
عن عبد العزيز المهتدي قال : سئلت الرضا عليه السلام فقلت : انى لا ألقاك في كل وقت فعمن آخذ معالم ديني ؟ فقال : « خذ عن يونس بن عبد الرحمن » وعنه قال : قلت للرضا عليه السلام :
ان شقتي بعيدة فلست أصل إليك في كل وقت فآخذ معالم ديني عن يونس مولى آل يقطين ؟ قال : نعم .
وكرواية معاذ بن مسلم النحوي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : بلغني انك تقعد في الجامع فتفتي الناس ؟ قلت : نعم ( إلخ ) وكرواية علي بن سويد قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام وهو في السجن . . . واما ما ذكرت يا علي ممن تأخذ معالم دينك ؟ : لا تأخذن معالم دينك عن غير شيعتنا ( إلخ ) وكرواية شعيب العقرقوفي ، وقد تقدم نقلها عن الأستاذ دام ظله فراجعها -