تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠

للحكم فيها ، فلو حكم به حاكم بصحة صلاة زيد مثلا يلزم صحتها ، بل إن كانت صحيحة في نفس الأمر فذاك ، والا فهي فاسدة . وكذا الحكم بأن مال التجارة لا زكاة فيها ، وإن الميراث لا خمس فيه ، فان الحكم فيه لا يرفع الخلاف ، بل لحاكم غيره أن يخالفه في ذلك . نعم لو اتصل بها أخذ الحاكم ممن حكم عليه بالوجوب مثلا لم يجز نقضه ، فالحكم المجرد عن اتصال الأخذ اخبار كالفتوى ، وأخذه للفقراء حكم باستحقاقهم فلا ينقض إذا كان في محل الاجتهاد . هذا ولعل المراد بالمعاينة غلبة ظنه بأن الحكم الفلاني يستنبط منه بعد استعماله شرائط الاستنباط كأنه يعاينه ، لا القطع واليقين ، فان ذلك مشكل في كثير من الاحكام . وكذا المراد بمعرفة الاحكام في قولهم عليهم السّلام : انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، فاجعلوه بينكم حاكما هو غلبه ظنه بأن تلك الأحكام تستنبط من أخبارهم وآثارهم ، لا العلم واليقين بذلك . فان الاستنباط هو الاستخراج بالاجتهاد المشار إليه بقوله تعالى « لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ » ( 1 ) لا يفيد الجزم ، وفي كثير من الاخبار دلالة على جواز استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية ، منها حديث من انقطع ظفره وجعل عليه مرارة كيف يصنع بالوضوء ؟ فقال عليه السّلام : تعرف هذا وأشباهه من كتاب الله « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ( 2 ) . وفيه أيضا دلالة على جواز العمل بالظواهر القرآنية ، والمرارة في الأصل

هامش
( 1 ) سورة النساء : 83 .
( 2 ) سورة الحج : 78 ، وسائل الشيعة 1 / 327 ، ح 5 .
الرسائل الفقهية — صفحة 20 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي