تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

وقد ورد الأمر به عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وأهل بيته المعصومين عليهم السّلام ، مثل قولهم « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » ( 1 ) « وليس بناكب عن الصراط من سلك طريق الاحتياط » أمثال ذلك لا تحصى . وقد أجمع العلماء كلهم على أنه طريق منج ، ووافق العقل على ذلك ، والاحتياج إليه في زماننا أكثر لفقد المجتهد ظاهرا ، وكثير منه يقع مستحبا ، كصيام آخر يوم من شعبان وترك النجس والمحرم غير المحصور ، وإعادة الصلاة لو شك بعد الانتقال من فعل أو بعد الفراغ ، وإعادة الزكاة لو شك في استحقاق القابض ، والشك في الحدث بعد يقين الطهارة وأمثال ذلك . وكثير منه واجب ، كالقول بوجوب السورة ، ونجاسة الغسالة ، ونجاسة ما دون الكر وإن لم يتغير ، وأمثال ذلك مما وقع الخلاف بين الفقهاء رحمهم اللَّه انتهى كلامه رفع في عليين مقامه . وأنت خبير بأن وجوب إعادة الغسل في الصورة المفروضة مما وقع الخلاف فيه بين الفقهاء رضوان اللَّه عليهم ، فوجبت إعادته بناءا على هذا التحقيق ، وهو داخل تحت عموم قوله « وأمثال ذلك » . ولا يبعد أن يقال : إن مراد متأخري أصحابنا بوجوب إعادة الغسل هنا هو الوجوب الاحتياطي ، وإذا انضم إليه ما دل عليه الخبر المذكور في عرض المجالس والذي دل على عدم جواز الوضوء بعد الغسل ، وما دل على امتناع كون بعض السبب سببا وغير ذلك ، يصير قويا فيفيد ظنا واجبا اتباعه ، فتأمل . واعلم أن الأحوط من ذلك أن تتوضأ بعد إعادتك الغسل بنية القربة إذا أردت الدخول في الصلاة ، أو ما يشترط فيه الطهارة ، لتخرج بذلك عن الخلاف . وذلك لان على مذهب من لم يحكم بوجوب الإعادة بوقوع الحدث في

هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 / 394 و 3 / 330 .
الرسائل الفقهية — صفحة 196 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي