تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
والمبارأة : وهي إزالة قيد النكاح بعوض مع كراهة الزوجين . واللعان : وهو إزالة قيد النكاح بسبب الشهادات المخصوصة . أقول : فكل ذلك مشترك في إزالة قيد النكاح ، ولا يقول أحد في غير الطلاق أن النكاح باق بعد إزالة قيده ولا الزوجية فما بال قوم يقولون في الطلاق الذي هو أيضا إزالة قيد النكاح إنه باق بعده ، وكذا الزوجية . وتفصيله : إن إزالة قيد النكاح لما كانت مشتركة بين الكل ، فمقتضاها - وهو زوال النكاح والزوجية - كان أيضا مشتركا بين الكل . وذلك لان المقتضي تابع للمقتضى اشتراكا واختصاصا ، فإذا لا بد من القول بزوال النكاح والزوجية في الطلاق أيضا ، إذ لا يفهم من زوال قيد النكاح إلا زوال النكاح ، لأن إضافته إليه إضافة اللجين إلى الماء . وعلى احتمال كون الإضافة بيانية ، كان المعنى بحاله ، فزواله زواله . فالقول ببقائه بعد الطلاق قول ببقاء الشيء بعد زواله ورفعه ، وهو قول سوفسطائي ، لأن رفع كل شيء نقيضه ، فبعد عروضه لمعروضه لا يبقى منه عين ولا أثر ، كالسواد العارض لمعروض البياض . ومعلوم أن بعد زوال النكاح لا تبقى الزوجية ولا حكمها ، لأنها تابعة له ، فزواله زوالها ، كما أن بقاءه بقاؤها . وبالجملة بقاء الزوجية بعد الطلاق ملزوم لبقاء النكاح الأول ، وقد جعل الطلاق مزيلا له ، فيلزم منه أن يكون مزيلا له وغير مزيل . وبعضهم بعد أن صرح بأنه قد أزال قيد النكاح ، صرح بأنه باق بعده ، فلما أشعر بما قلناه ورام دفعه أخذ يقول تارة إن الطلاق إزالة قيد النكاح بالفعل وصيره بالقوة . وأخرى أنه لم يزله رأسا ، وأخرى أن أثر النكاح الأول لم يزل بالكلية بل يتوقف على انقضاء العدة .