تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥

وان أريد بزمان الحضور ما هو أعم من السلطنة والاستيلاء ، فلا وجه للتخصيص المذكور ، إذ لا فرق بين حضوره مع الخوف وبين غيبته في عدم تمكنه من الصلاة بنفسه ، ولا بتعين النائب الذي هو مناط الوجوب العيني عند من نفاه في زمن الغيبة ( 1 ) . أقول : وبالله التوفيق ، فيه أولا أن هذا الخبر غير معمول به عند جماعة منهم من رويته عنه ، وهو محمد بن بابويه ، حيث قال بعد نقله تتمة الخبر ، وهي قوله عليه السلام : والقراءة فيها بالجهر ، والغسل فيها واجب ، وعلى الإمام فيها قنوتان ( 2 ) قنوت في الركعة الأولى قبل الركوع ، وفي الركعة الثانية بعد الركوع ، ومن صلاها وحده فعليه قنوت واحد في الركعة الأولى قبل الركوع . وتفرد بهذه الرواية حريز عن زرارة ، والذي استعمله وأفتي به ومضى عليه مشايخي رحمهم الله هو أن القنوت في جميع الصلوات في الجمعة وغيرها في الركعة الثانية بعد القراءة وقبل الركوع . ( 3 ) . والعجب أن المستدل قال في الباب الرابع من رسالته هذه : ان ذكر الصدوق هذه الرواية في كتابه من لا يحضره الفقيه دليل صريح على أن مذهبه وما كان يفتي به ويعمل عليه انما هو الوجوب العيني من دون شرط وتخيير ( 4 ) . وهذا كلام يضحك الصبيان ويعجب المجانين ، فإنه رحمه الله كما ترى صرح بأنه لا يعمل عليها ولا يفتي بها ، وكذلك جميع مشايخه ، فكيف يمكن

هامش
( 1 ) الشهاب الثاقب ص 19 - 20 .
( 2 ) لعله سهو من قلمه أو من النساخ ، وفي رواية عمر بن حنظلة قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام القنوت يوم الجمعة ، فقال : أنت رسولي إليهم في هذا إذا حييتم في جماعة ففي الركعة الأولى ، وإذا حييتم وحداناً ففي الركعة الثانية « منه » .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 411 .
( 4 ) الشهاب الثاقب ص 34 .