تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

ثم قال رحمه الله متصلا بكلامه المنقول : وأما لو كان الظن بخلافه ، أو يكون الأمر مشتبهاً ، فالقول بايجاب شيء من الوضوء أو الغسل على التفصيل المذكور بعيد لا يخلو عن جرأة لما مر ، ولهذا لو وجد بللا في غير هذا الفرض مشتبهاً بالمني وغيره ، أو بالبول وغيره ، لم يوجبوا هذا الحكم على ما يظهر لنا من كلامهم . أقول : لعله إشارة إلى مثل ما نقلناه عن الفقيه أن الصادق عليه السّلام سئل عن الرجل ينام ثم يستيقظ ، فيمس ذكره فيرى بللا ولم ير في منامه شيئاً أيغتسل ؟ قال : لا انما الغسل من الماء الأكبر ( 1 ) . ولعل الوجه فيه أن الأصل عدم كونه منياً ، بل الظاهر أنه ماء نزل من الحبائل وقد سبق أنهم نفوا استحباب استبراء المرأة ، ثم قالوا : وما يجده من البلل المشتبه لا يترتب عليه غسل ولا وضوء ، لان اليقين لا يرتفع بالشك . ثم قال قدس سره : وأيضاً أن هذا الحكم لا يبعد في الوضوء إذا كان وجدان البلل بعد البول وقبل الاستبراء ، للظاهر الذي قلناه وما أذكر الأن قولهم هنا ( 2 ) . إلى هنا كلامه رفع في عليين مقامه . وبه يختم الكلام حامداً على الإتمام ومصلياً على الرسول سيد الأنام وعلى آله الطاهرين البررة العظام عليهم السّلام . وتم استنساخ وتصحيح هذه الرسالة في ( 5 ) ربيع الثاني سنة ( 1411 ) ه‍ ق في بلدة قم المقدسة على يد العبد السيد مهدي الرجائي عفي عنه .

هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 86 ، برقم : 189 .
( 2 ) مجمع الفائدة 1 / 138 - 139 .