تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢

المجوسي وهم أخباث وهم يشربون الخمر ، ونساؤهم على تلك الحالة ، ألبسها ولا أغسلها وأصلي فيها ؟ قال : نعم . قال معاوية : فقطعت قميصاً وخطته وفتلت له ازاراً ورداءً من السابري ثم بعثت بها إليه في يوم الجمعة حين ارتفاع النهار ، فكأنه عرف ما أريد فخرج فيها إلى الجمعة ( 1 ) . وهذا من ابن عمار غريب ، لأنه مع جهله بأن الأصل في الأشياء هو الطهارة إلى أن يعلم نجاستها ، وانه مقدم على الظاهر ، وغاية ما يظن بما يعمله المجوسي من الثياب هو ظهور نجاستها لا اليقين بها ، ولذلك لو كلف مدعي نجاستها باليمين فنكل لم يحكم لما ( 2 ) أخبر به الصادق عليه السّلام ، وكأنه حمل قوله على التقية ، بناءً على أن العامة لا ينجسون أهل الكتاب ومن في حكمهم ، فأراد بمثل هذا الامتحان أن يحصل له الاطمئنان . وهذا أيضاً غريب ، لأنه عليه السّلام ان كان متقياً في ذلك ، فكما كان يتقي في قوله ، فكذا كان يتقي في فعله ، فمن أين يعلم أن فعله هذا مطابق لاعتقاده وموافق للشرع والواقع . واعلم أن الأصل يقال لكون الشيء أولى ما لم يعارضه شيء يقتضي العدول عنه ، وقد يعبر عنه بما لا يصار عنه إلا بدليل ، كما في الحاشية القديمة . وقد يقال على القاعدة والضابطة ، وعلى الكثير الراجح في نفسه السابق في الاعتبار ، كما يقال : الأصل في الكلام الحقيقة . هذا . وأما موارد تقديم الظاهر على الأصل ، فمنها أنه إذا شك في شيء بعد تجاوز محله ، أو بعد خروج وقته ، فان الظاهر أنه فعله ، إذا الغالب من حال المؤمن فعل الشيء في محله ، والأصل عدم فعله ، فيقدم الظاهر على الأصل ، ولكن

هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 / 362 ، ح 29 .
( 2 ) كذا .