تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

والضرر البدني المظنون أنه يؤدي إلى الهلاكة ، أو الوجع الشديد ، والمرض المديد المانع من كثير من الطاعات والعبادات وتحصيل الكمالات النفسانية والبدنية ، فان تحمله غير واجب ، بل الواجب عقلا ونقلا دفعه مهما أمكن . ولذلك رخص الشارع تغطئة الرأس وأمر بالكفارة ، لان دفع الضرر البدني عنده أهم من دفع الضرر المالي ، فقياس أحدهما على الأخر قياس معه فارق . ثم من الظاهر أن أحداً من علماء الأمة لم يقل بتحريم الوطي عند العلم بعدم الماء ، وخاصة إذا كان الوطي لدفع ضرر بدني ، أو غلبة شهوة مشوشة مخرجة عن حد الحضور في العبادات . قال الصدوق في الفقيه : وأتى أبو ذر رحمه اللَّه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : يا رسول اللَّه هلكت جامعت على غير ماء ، قال : فأمر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بمحمل فاستترنا به وبماء فاغتسلت أنا وهي ، ثم قال : يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين ( 1 ) . وهذا صريح في إباحة الوطي مع العلم بعدم الماء ، وفي الاكتفاء بالتيمم وان طال الزمان كما قال به المتأخرون . وأما وجوب تمكين القاتل والقاذف ، فليس من باب الالقاء إلى التهلكة بل هو من باب النجاة منها ، بخلاف ترك التيمم والاتيان بالغسل في الصورة المفروضة ، فإنه القاء إلى التهلكة المنهي عنه عقلا ونقلا ، ولا أقل من أن يكون داخلا في باب العسر المنفي بقوله تعالى « يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » ( 2 ) . نمقه بيمناه الجانية الفانية العبد الجاني محمد بن الحسين المشتهر بإسماعيل المازندراني . وتم استنساخ وتصحيح هذه الرسالة في ( 25 ) محرم الحرام سنة ( 1411 ) ه‍ ق في مشهد مولانا الرضا عليه السّلام على يد العبد السيد مهدي الرجائي عفي عنه .

هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 108 ، برقم : 222 .
( 2 ) سورة البقرة : 185 .