تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

وأورد بعدهما هذا الحديث وما قبله ( 1 ) . أقول : ويؤيده ما في الفقيه وسئل الصادق عليه السّلام عن مجدور أصابته جنابة ، فقال : ان كان أجنب هو فليغتسل ، وان كان احتلم فليتيمم ( 2 ) . فإنه صريح في أن من تعمد الجنابة وجب عليه الغسل ، لايجاده السبب وان تضرر وخاف على نفسه . والمتأخرون خالفوا في ذلك وأوجبوا عليه التيمم ، لعموم قوله تعالى « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ( 3 ) « ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » ( 4 ) . واستدل بعضهم على ذلك بأن دفع الضرر المظنون واجب عقلا ، وبأن الجماع جائز اجماعاً ، فلا يترتب على فاعله مثل هذه العقوبة . وحمل بعضهم هذين الحديثين على ما إذا كان الضرر المتوقع يسيراً . وقال شيخنا البهائي قدس سره : وللمنتصر للشيخين أن يقول : ان الحمل على الضرر اليسير يأباه سوق الكلام في الحديثين ، والتكليف بتحمل ضرر الغسل مع جواز الوطي غير مستبعد ، كتكليف المحرم بالكفارة عند تغطية رأسه لمرض ، على أن انعقاد الاجماع على إباحة الوطي مع العلم بعدم الماء محل كلام ، وسيما بعد دخول الوقت ، ووجوب الالقاء إلى التهلكة بعد أمر الشارع غير قليل ، كوجوب تمكين القاتل ولي الدم من القود ، وتمكين المقذوف من استيفاء الحد ، واللَّه أعلم ( 5 ) . أقول : فرق بين الضرر المالي المقدور الممكن تحمله لدفع ضرر بدني

هامش
( 1 ) التهذيب 1 / 198 - 199 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 107 .
( 3 ) سورة الحج : 78 .
( 4 ) سورة البقرة : 195 .
( 5 ) مشرق الشمسين ص 342 - 343 .