تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

بناء استدلالهم بالآيات والروايات من السلف إلى الخلف على الظاهر المتبادر لا على الاحتمالات البعيد الخطور على الخواطر ، كما سبق آنفاً وأمثاله الكثيرة . فإنه قد ورد في أخبار كثيرة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، ووردت في رواية لفظة القرابة بدل النسب فأوله إليها وجعلها شاملة للسببية والنسبية ، وهذا كما ترى ما لا يقول به سفيه ، فضلا عن أن يقول به فقيه . أقول هذا وأستغفر اللَّه ، ثم أقول : ولما استبان مما قررناه ضعف ما أصله وفرع عليه الاحكام ونقض ما أسسه وبنى عليه الاحكام ، وكان هذا هو القصد الأول وغاية المرام والغرض الذي يساق له الكلام في هذا المقام . وبان منه أن التحريم متعلق بالمرتضع وحده ، إذ لا دليل على تعديته منه إلى غيره ، إلا ما ورد في خصوص أبيه من أحاديث المنزلة ، فإنها صحيحة صريحة في أن أولاد المرضعة والفحل ولادة ورضاعاً قد صاروا بمنزلة أولاده ، فيجب اعتبارها فيه واقتصارها عليه ، لوجوب الاقتصار على مورد النص فيما خالف الأصل . كان الحري بنا أن نترك التعرض لسائر ما أفاده ( 1 ) مع ما فيه ، فان من حسن اسلام المرء ترك ما لا يعنيه ، حامدين للَّه على الاتمام ، وشاكرين له على حصول المرام ، ومصلين على رسوله وآله الكرام عليهم السلام إلى يوم القيامة . وتم استنساخ وتصحيح هذه الرسالة في ( 30 ) ذي الحجة سنة ( 1410 ) ه‍ ق في مشهد مولانا الرضا عليه السّلام على يد العبد السيد مهدي الرجائي عفي عنه .

هامش
( 1 ) إذ ليس في رسالته هذه إفادة زائدة على ما هو المشهور بين الأصحاب سوى ما ذكره في المقدمة من أن الخبر يفيد أن حكم الأخوين رضاعاً حكم الأخوين أباً وأماً ، فبعد ظهور بطلان هذا الحكم وانتقاضه ومعلوم أنه يتبعه فيه ما فرعه عليه كان الأحسن ترك التعرض لما عداه لشهرته المغنية عن التعرض له « منه » .
الرسائل الفقهية — صفحة 214 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي