تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

عند من لم يعمل بها ، أو عمل ولم يقل بصلاحيتها لتخصيص الكتاب . فظهر أن الأخبار المتقدمة ليست بمادة النقض لهذه المقدمة عند من قال بها ولم يقل بها ، وانما هي مادة النقض لها عند من لم يقل بها وقال بها ، وقد سبق أنها عنده وان لم تكن دائرة وجوداً وعدماً ، الا أنه لم يستدل بها على تحليل ما حرمه صاحب الرسالة حتى يرد عليه ذلك ، ففي الحقيقة لا نقض هنا على أحد ، كما لا يخفى على العارف بمعنى النقض . فظهر أن ترتب ما رتبوه على العلة المذكورة ليس بضعيف ، وان الحاق نسبة هؤلاء بالنسب لا وجه له ، إذ لا رضاع هنا فلا شرب فلا شركة ، بخلاف الحاق نسبة المرتضع به ، فإنه بسبب شربه من لبن المرأة وزوجها صار بمنزلة أولادهما ، فسرى الحرمة من الجانبين . واعلم أن المذكور في كتب الفقيه أن النسب هو الاتصال بالولادة بانتهاء أحدهما إلى الأخر كالأب والابن ، أو بانتهائهما إلى ثالث مع صدق اسم النسب عرفاً على الوجه الشرعي ، والمصاهرة علاقة تحدث بين الزوجين وأقرباء كل منهما بسبب النكاح توجب الحرمة ، وعلى هذا فالنسب والسبب وهو المصاهرة متقابلان لا يشمل أحدهما الأخر ، وهو الظاهر من قوله تعالى « هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَه نَسَباً وصِهْراً » ( 1 ) أي : قسمه قسمين ذو نسب وصهر . قال في مجمع البيان في فصل اللغة : النسب ما يرجع إلى ولادة قريبة ، والصهر خلطة تشبه القرابة ، والمصاهرة في النكاح المقاربة ( 2 ) . ونقل في بعض التفاسير عن علي عليه السّلام النسب ما لا يحل نكاحه من القرائب ، والصهر ما يحل نكاحه من القرابة وغيرها . وقيل : الصهر حرمة الختونة .

هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 54 .
( 2 ) مجمع البيان 4 / 174 .
الرسائل الفقهية — صفحة 212 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي