تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

الحلية والإباحة والبراءة واستصحاب الحل السابق ، فان الأول يدل على عموم التحريم ، والثاني يدل على عموم التحليل ، فإذا تعارضا تساقطاً ، فينتفي التحريم قطعاً لانتفاء سببه ، ويلزم من انتفائه ثبوت الإباحة ، إذ لا يعقل ارتفاع النقيضين وسيرد عليه كلام أبسط . تنبيه المتنازع المشهور ليس هو المحرمات من الرضاع ، فإنها وإن كانت بنص القرآن العزيز هي الأخت والأم ، لقوله تعالى « وأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ » ( 1 ) إلا أن ذكر الشيء لما لم يكن نافي ما عداه وظاهر القرآن لم يفد الحصر ، انعقد الاجماع من المسلمين قاطبة على أن كل ما يحرم بالنسب من السبع المذكورات في الآية الكريمة يحرم أمثالهن من الرضاعة ، للخبر المذكور المشهور بين الفريقين عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، وقول سيدنا الصادق عليه السّلام كل ما يحرم من النسب فإنه يحرم من الرضاع ( 2 ) . نعم أضيف إلى شرذمة من العامة أنهم قالوا باختصاص التحريم بالأخت والأم لظاهر الآية ، وهو لكونه مخالفاً للاجماع والاخبار منا ، ومنهم مما لا يعبأ به ولا بقائله . وعلى هذا فليس في التعرض لعموم كلمة « ما » هاهنا كثير فائدة ، إذ لا نزاع في الحقيقة إلا في المحرم عليه ، ولا مدخل فيه لعمومها ولا عمومها ، بل لا طائل تحت التعرض ، لعدم ذكر المحرم عليه أيضاً ، فان عدمه إن كان للاحتراز عن العبث والعدول إلى أقوى الدليلين كما أومأنا إليه فظاهر ، وإن كان ليفيد العموم كما

هامش
( 1 ) سورة النساء : 23 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 7 / 313 .