أقول : لا يخفى أن قوله هذا لا يدل على أنه فهم من قوله عليه السّلام هذا نفي الأكثر بل فهمه منه في غاية البعد ، لأنه إذا جازت لكل شهر عمرة ، فجوازها لأكثر منه كهو ونصفه وثلثه وربعه إلى غير ذلك أولى ، نعم تخصيص الشهر لما كان موهماً لنفي جواز إيقاعها في أقل منه سأله عنه ، فقال : أتكون لأقل من شهر عمرة ، قال عليه السّلام في جوابه : نعم لكل عشرة أيام عمرة . فيكون الوجه في تخصيص الشهر تأكد استحباب إيقاعها في كل شهر ، لا عدم جواز إيقاعها في أقل منه كما فهموا منه ، كيف ؟ ولو كان الأمر كذلك لكان بين الحكمين تناقض ولا يخفى . ومن هذا الخبر يستفاد وجه التوفيق بين أخباره وأخبار دلت على استحباب إيقاعها في أقل منه ، فإن الأولى محمولة على تأكد الاستحباب والثانية على أصله . ولا يذهب عليك أن ظاهر الكليني والصدوق يفيد أنهما كانا يعملان برواية العشرة أيضاً ، لأن كلا منهما شهد في أول كتابه بأن ما يرويه فيه هو الحجة التي عليها العمل ، وبها يؤدي فرض الله عز وجل . هذا وروى الشيخ في الاستبصار في باب أنه تجوز في كل شهر عمرة بل في عشرة أيام ، عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : كان علي عليه السّلام يقول : لكل شهر عمرة ( 1 ) . وفي التهذيب عن يونس بن يعقوب قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : كان علي عليه السّلام يقول : لكل شهر عمرة ( 2 ) . وسند الروايتين فيه صحيح . وفيه : عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : العمرة في كل سنة مرة ( 3 ) .
الرسائل الفقهية — صفحة 129
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٢٩
هامش
( 1 ) الاستبصار 2 / 326 ، ح 1 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 5 / 435 ، ح 155 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 5 / 435 ، ح 157 .