تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

الله عزّ وجلّ » ( 1 ) . وروى الثقة في ( الكافي ) عن حمزة بن الطيار ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، في حديث قال فيه : « لا يسعكم فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمون إلَّا الكفّ عنه والتثبّت والردّ إلى أئمّة الهدى ، حتى يحملوكم فيه على القصد ، ويجلوا عنكم فيه العمى ، ويعرّفوكم فيه الحقّ » ( 1 ) . وروى أيضاً عن هشام بن سالم ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما حقّ الله على خلقه ؟ قال : « أنْ يقولوا ما يعلمون ، ويكفّوا عمّا لا يعلمون ، فإذا فعلوا ذلك فقد أدّوا إلى الله حقّه » ( 2 ) إلى غير ذلك من الآيات والأخبار الكثيرة . ومنهم مَنْ قال : لا يكون ذلك إلَّا لمَنْ عرف نحواً من خمسة عشر علماً . واعترض عليهم الأردبيلي على ما نُقل عنه بأنّ ظاهر الأخبار كفايةُ مجرّد الرواية ، وأنّ فهمها كافٍ . وأقول : الظاهر أنّ بين القولين إفراطاً وتفريطاً أمّا الأوّل فظاهرٌ ، وأمّا الثاني فإنّهم عليهم السلام عقبوا الرواية بالنظر ، والمراد بالنظر هو الاستدلال لأنّه عندهم ترتيب أُمور معلومة للتأدّي إلى مجهول ، وقد تقدّمت الأخبار الدالَّة على اشتراط الدراية وعدم كفاية مجرّد الرواية . وفصّل ملتقط ( الدّرر النجفية ) ( 3 ) بين زمانهم عليهم السلام وبين زماننا ، ففي الأوّل اكتفى بمجرّد السماع مشافهة أو بواسطةٍ كما كان عليه عمل أصحابهم في زمانهم ، وفي الثاني لا بدّ من معرفة ما يتوقّف عليه فهم الكتاب والسنّة من العلوم المقررة والضوابط المعتبرة ، سيّما في الجمع بين مختلف الأخبار ، واختاره بعض لسلامته من الإفراط والتفريط عنده . وأقول : لا بأس لمَنْ بلغ درجة الانتهاء في معرفة الأحكام بأدلَّتها وثبت له التصرّف

هامش
( 1 ) الكافي 1 : 56 / 11 ، الوسائل 27 : 40 ، أبواب صفات القاضي ، ب 6 ، ح 6 .
( 1 ) الكافي 1 : 50 / 10 ، الوسائل 27 : 155 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 3 .
( 2 ) الكافي 1 : 50 / 12 ، الوسائل 27 : 155 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 4 .
( 3 ) الدرر النجفية : 48 ، و 254 .