تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

على الأخذ بأخبار التقيّة الموافقة لهم كالأخبار السابقة ، وبين ما دلّ على تركه كالمقبولة الحنظليّة ( 1 ) والمرفوعة الزراريّة ( 2 ) . ولعلّ الجواب بحمل ما دلّ على ترك أخبار التقيّة الموافقة لهم على ما إذا خالف حكمها حكم الكتاب والسنّة ، أو بتخصيص هذا الحكم بحالة التعارض ، أو بحمله على حال السعة وعدم الضرورة . وأجاب المحقّق الكاشاني في ( الوافي ) : ( بحمل ما دلّ على الأخذ وما دلّ على الترك بحمل الأوّل على حالة العمل ، والثاني على حالة العلم والاعتقاد بأنّه حقٌّ ، والله العالم . وإنْ لم يكن ناشئاً عمّا ذكر لزم التناقض بينها لابتنائها على ما لم يرد التمسّك به والتعويل عليه والركون إليه ، فإنّهم إنّما يقولون : هذا حكم الله بحسب ظنّي ، وما هو كذلك يجوز لمقلَّدي العمل به ) ( 3 ) . وسيأتي ما يرد عليه مفصّلًا إنْ شاء الله تعالى . وهذا التفصيل هُو الحقّ الحقيق بالاتّباع وإنْ كان قليل الأتباع . إذا صحَّ منك الودُّ يا غايةَ المُنى * فكلُّ الذي فوق الترابِ ترابُ ثمّ نقول : قول السائل الفاضل سلَّمه الله - : ( قد آل الحال بين مجتهدي علمائنا وأخبارييهم إلى إبطال أكثر أقوالهم وفتاويهم ، ولازم ذلك عدم صحّة صلاة مقلَّديهم عند التخالف ) . فيه نظر : أمّا أوّلًا فلأنّ هذا ليس مختصّاً بهذين الفريقين ، بل عامّ لكلّ فريق . وأمّا ثانياً فلأنّ ما جرى بينهم أنّما هو من باب الردّ والمعارضة ، والنقض والإبرام ، والمجادلة بالتي هي أحسن كما أمر به عزّ شأنه ، ولولاه لخفي الحقّ ولم يتّضح . وأكثر ما وقع لمولانا الأمين الأسترآبادي والمولى الملَّا محسن الكاشاني على ما وقفنا عليه من كلامه ممّا يدور مدار هذا الشأن ، فإنّه في كتاب ( الحقائق ) الذي قال

هامش
( 1 ) الكافي 1 : 67 / 10 ، التهذيب 6 : 301 / 845 ، الوسائل 27 : 106 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 1 .
( 2 ) غوالي اللآلئ 4 : 133 / 229 .
( 3 ) الوافي 1 : 292 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 134 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث