تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

شرعي إلى أحد الفردين اجتهاداً أو تقليداً معتبرين وجبَ عليه اتّباعه . ومَنْ تردّد ولم يجزم بأحد الأمرين فَمَنْ أجرى أصل البراءة لم يُوجِب الجمع بين الكيفيتين ، ومَنْ أجرى أصل الاحتياط أوجب الجمع بتكرارِ الصلاة أو البسملة مرّتين . فإن قيل : كيف يجتمع هذا مع القول باشتراط القَصْد والتعيين ، ونيّة الوجه في صحّة العبادة لاحتمال كون المأمور به واقعاً ما أتى به بقصد القربة ، فيستلزم الإخلال بنيّة الوجه المعتبرة في الصحة ؟ . قلنا : أوّلًا : إنّ هذا المقدار من المخالفة للاحتياط ممّا لا بدّ منه قطعاً . وثانياً : إنّ نيّة الوجه فيما يؤتى به احتياطاً ساقطةٌ إجماعاً حتّى من القائلين باعتبار نيّة الوجه لأنّ لازم قولهم باعتبار نيّة الوجه في مقام الاحتياط لغويّته وعدم مشروعيّته ، ولم يلتزمُه سوى ابن زهرة في ظاهر غُنيته ( 1 ) . وثالثاً : إنّا نمنع عدم تحقّق الإطاعة بدون الوجه لقطع العقلاء بتحقّقها ، وعدّهم الآتي بالمأمور به بنيّة الوجه الثابت عليه في الواقع مطيعاً وإنْ لم يعرفه تفصيلًا . ورابعاً : إنّ لمقام الاحتياط طريقاً آخر ، وهو قصد القربة المطلقة الشاملة لوجوه المكلَّف به ، المختلفة باختلاف أحوال المكلَّف ، من غير قصد الوجه الواقعي المعلوم للفعل إجمالًا . فإن قيل : هذا أنّما يتمُّ على القول بسقوط اعتبار نيّة الوجه في مقام الاحتياط ، وأمّا على منعه فبأيّ الفردين ينوي الوجوب والقربة ؟ . قلت : قد ذكر الأصحاب فيه حينئذٍ طريقين : الأوّل : أنْ ينوي بكلٍّ منهما حصول الواجب به أو بصاحبه تقرّباً إلى الله ، فيفعل كلًا منهما ، فيحصل الواجبُ الواقعي ، وتحصيله لوجوبه والتقرّب به . وثانيهما : أنْ ينوي بكلٍّ منهما الوجوب والقربة لكونه مأموراً بالإتيان بكلٍّ منهما ، إلَّا إنّ الأوّل أوْلى .

هامش
( 1 ) الغنية ( ابن زهرة ) ضمن سلسلة الينابيع الفقهية 2 : 384 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 82 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث