تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

واستدلّ له بعض المحقّقين بخبر البصري والرافعي ( 1 ) ، لكنّه لا يتمّ إلَّا بجعل الأمر الوارد بعد توهّم الحظر للإباحة . الثاني : استحبابها ، ولعلّ القائل به الشيخ قدس سره لما مرّ من نقل الشهيد في ( النكت ) ( 2 ) عنه استحباب قراءة الحمد في ما لا يجهر فيه ، وكذا نقل عنه الشهيد في ( الروض ) في الإخفاتيّة مطلقاً ، فيشملهما وإن لم تتعيّن إرادتهما بانصراف الإطلاق إليهما . لكنّه إنّما يتمّ لو أراد هذا القائل خصوص الحمد لا قراءتهما مع السورة ، فيوافق ما نقله في ( الروض ) عن ظاهر ( الإرشاد ) ( 3 ) من استحباب قراءتهما في الإخفاتيّة . وكيف كان ، فلا شاهد له ، مع مصادمته لأدلَّة النهي ، ومعارضته بدليل الأمر بالذِّكر . ثمّ على المختار من سقوط القراءة لا خلاف في سقوط قراءة الحمد والسورة معاً ، وأمّا على القول بالقراءة فقد ظهر ممّا مر وممّا يأتي سيظهر وقوع الخلاف في أنه هل يقرأ الفاتحة وحدها ، أو هي مع السورة ؟ وقد صرّح البعض النافي للقول بالقراءة : ( إن الثاني قول الأكثر ) . ومنه يعلم ما في كلامه من النظر .

المسألة التاسعة : على القول برجحان الذكر ، ماذا يكفي منه ؟

وعلى القول برجحان الذكر كما في صحيح الأزدي ( 4 ) ، وخبر علي بن جعفر ( 5 ) هل يكفي كلٌّ من التسبيح والتحميد والصلاة منفرداً ، أم يضمُّ الجميع ، أم يقتصر على التسبيح لدلالة الخبرين عليه ؟ وجوهٌ : أظهرها الأوّل ، بقرينة الاكتفاء به في الصحيح ، وبانتفاء التشبيه بصورة القيام كالحمار بالاقتصار عليه ، فتكون ( الواو ) في خبر علي بن جعفر للتقسيم لا الجمع وإنْ كان الجمعُ أكمل ، إلَّا أن يراد الاقتصار على أحدها فالتسبيح أفضل . ولا ينافيه أفضليّة الصلاة على النبيّ وآله صلى الله عليه وآله على سائر الأذكار لكون العبادة توقيفيّة فيلزم الاقتصار ، إلَّا أنْ يأتي بها لا بقصد الخصوصيّة في هذا المضمار .

هامش
( 1 ) غاية المراد 1 : 213 .
( 2 ) إرشاد الأذهان 1 : 272 .
( 3 ) انظر ص 257 هامش 1 .
( 4 ) انظر ص 257 هامش 2 .
( 5 ) التهذيب 3 : 275 / 800 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 258 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث