الأنبياءُ والمرسلون على أربع طبقات : فنبيٌ منبَّأٌ في نفسه لا يعدو غيرها ، ونبيٌّ يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاينه في اليقظة ، ولم يُبعث إلى أحدٍ وعليه إمام مثل ما كان إبراهيم على لوط عليهما السلام ، ونبيّ يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك ، وقد أُرسل إلى طائفةٍ قلَّوا أو كثروا ، كيونس ، قال الله ليونس : * ( وأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) * ( 1 ) قال - : يزيدون ثلاثين ألفاً وعليه إمامٌ . والذي يرى في منامه ( 2 ) ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة وهو إمام مثل أولي العزم ( 3 ) . . إلى آخره .
معنى الروح
والمراد بالروح في قوله عليه السلام في خبر الأحول : « ومن الأنبياء من جُمع له النبوّة ويرى في منامه ويأتيه الروح . . » إلى آخره ، هو الروح الأمين وهو جبرئيل عليه السلام لأنَّه هو الذي ينزل بالوحي على جميع الأنبياء عليهم السلام . ولهذا قال علي بن الحسين عليه السلام في دعاء الصلاة على حملة العرش والملائكة المقرّبين : « وجبرئيلُ الأمينُ على وَحْيِكَ ، المُطاعُ في أهلِ سماواتِكَ المَكينُ لَدَيْك ، المقرَّبُ عِندَكَ » ( 4 ) ، إشارة إلى قوله تعالى : * ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ) * ( 5 ) لتفسيره به عليه السلام . ويُحتمل والله العالم أنْ يُراد به الروح القدس لأنَّه الذي يسدِّدُ الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ، وهو غير بعيد . وليس المراد بهذا الروح الروح من أمر الله لورود الصحاح الصراح باختصاصه بنبيّنا وأوصيائه صلوات الله عليهم ، وهو أعظم من جبرئيل وميكائيل ، وهو الروح الذي أشار إليه السجّاد عليه السلام بقوله : « والروحُ الذي هو من أمرِكَ » ( 6 ) . وفي ( الكافي ) عن أبي بصير ليث المرادي ، قال : سمعتُ أبا عبد الله عليه السلام يقول :