أبي جعفر الثاني ( عليه السّلام ) معي : جُعلت فداك ، قد اختلف موالوك في صلاة الفجر فمنهم من يصلَّي إذا طلع الفجر الأوّل المستطيل في السماء ، ومنهم من يصلَّي إذا اعترض في أسفل الأُفق واستبان ، ولست أعرف أفضل الوقتين فأُصلَّي فيه ، فإن رأيت أن تعلمني أفضل الوقتين وتحدّه لي وكيف أصنع مع القمر والفجر لا يتبيّن معه حتّى يحمرّ ويصبح ، وكيف أصنع مع الغيم ، وما حدّ ذلك في السفر والحضر ؟ فعلت إن شاء الله ، فكتب بخطَّه ( عليه السّلام ) وقرأته : « الفجر يرحمك الله هو الخيط الأبيض المعترض ، وليس هو الأبيض صُعَداء » ( 1 ) فلا تصلّ في سفر ولا حضر حتّى تبيّنه فإنّ الله تبارك وتعالى لم يجعل خلقه في شبهة من هذا ، فقال : * ( وكُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) * ( 2 ) فالْخَيْطُ الأَبْيَضُ هو المعترض الذي يحرم به الأكل والشرب في الصوم ، وكذلك هو الذي يوجب الصلاة ( 3 ) . واشتماله على الغيم في سؤال السائل لا ينافي ما نحن بصدده ( 4 ) فإنّ الفرق بين ضوء القمر الذي هو مانع عن تحقّق البياض رأساً مع الغيم الذي هو
الرسائل العشرة — صفحة 204
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٠٤
هامش
( 1 ) أي صاعداً كالعمود ، انظر الوافي 2 : 51 / السطر 27 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 187 .
( 3 ) الكافي 3 : 282 / 1 ، تهذيب الأحكام 2 : 36 / 115 ، الإستبصار 1 : 274 / 994 ، وسائل الشيعة 4 : 210 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 27 ، الحديث 4 .
( 4 ) راجع جامع المدارك 1 : 243 .