لم يصر مورداً للإرادة ، وكذا الحال في الكراهة ( 1 ) التي هي حالة إجماعية بعد تنفّر تامّ حاصل عقيب التصديق بعدم وجود الشيء المتصوّر ، فوحدة الإرادة والكراهة وكثرتهما تابعتان لوحدة المتعلَّق وكثرته . وذلك واضح . وإن شئت فارجع إلى وجدانك تعلم صدق ما ذكرنا ، فإنّ حقيقة الماء لا يمكن أن تكون محبوبة لك مرّتين ، ثمّ بمحبوبيتك يصير المتعلَّق متكرّراً . والطبيعة وإن كانت قابلة للتكرار ، لكن مكرّرها لا يمكن أن يكون نفس الإرادة والكراهة . وبما ذكرنا يعلم حال الأوامر والنواهي والأسباب التشريعية التي لم تكن أسباباً لمتعلَّقاتها ، بل لا أمر بها ولا نهي عنها ، فإنّ التحريك الغير التأكيدي لا يمكن أن يتعلَّق بحقيقة واحدة ، ولو تعلَّق الأمر بشيء ألف مرّة لا يفيد إلَّا تأكيداً . فحينئذٍ فأصالة الإطلاق في المتعلَّق تجعله غير قابل للتكرار ، فيقع التعارض بينها وبين ظهور الأمر في التأسيس أو ظهور أدوات الشرط في العلَّية الاستقلالية ، وظهور الأوّل لا يكون ظهوراً معتدّاً به ، والثاني أيضاً كذلك أو ممنوع من رأس ، فتقدّم أصالة الإطلاق ، فتصير النتيجة التداخل ، كما لا يخفى . فإن قلت : إنّ ما ذكرت مسلَّم مع كون حقيقة الوجود واحدة ، وأمّا مع كونها قابلة للوحدة والكثرة كما هو المفروض المحقّق ( 2 ) فلا .
الرسائل العشرة — صفحة 180
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨٠
هامش
( 1 ) واعلم : أنّ ما ذكرنا من مقابلة الإرادة للكراهة مسامحة ومسالمة مع القوم ( أ ) وإلَّا فالتحقيق أنّ الكراهة والحبّ متقابلان ، وهما في مبادئ الإرادة التي هي الحالة الإجماعيّة الحاصلة عقيبهما ، فالمحرِّك للفاعل في التكوين والآمر في التشريع لا يكون إلَّا الإرادة سواء في ذلك الأمر والنهي ، والفعل والترك . نعم قد يكون الترك معلولًا لعدم الإرادة [ منه ( قدّس سرّه ) ] .
أنهاية الأفكار ( القسم الأوّل ) 4 : 86 ، نهاية الأُصول : 265 .
( 2 ) الحكمة المتعالية 2 : 299 - 301 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 22 - 27 .