قال ( قدّس سرّه ) : « إنّ الأسباب شرعيةً كانت أو غيرها إنّما تؤثّر في حقيقة وجود المسبّبات ، وعنوان « الصرفية » و « الوحدة » و « التعدّد » عناوين منتزعة بعد تأثيرها بمعنى أنّ السبب الواحد يقتضي مسبّباً واحداً ، لا لأنّ الوحدة مأخوذة في المسبّب ، بل لوحدة السبب ، وكذا الحال في التعدّد ، فعلى هذا فيزداد المسبّب بازدياد السبب سواء كان السبب من جنس واحد ، أو من أجناس متعدّدة فإنّ إطلاق دليل السببية يقتضي ثبوتها لجميع الأفراد » ( 1 ) . وقال ( قدّس سرّه ) في صلاته : « إنّ السببين وإن كانا واردين على الطبيعة الواحدة ، لكن مقتضى تأثير كلّ منهما أن يوجد وجود خاصّ مستند إليه ، كما أنّ مقتضى سببية النار لإحراق ما تماسّها ، تحقّق الاحتراق المخصوص المستند إلى النار ، وإن تعدّدت النار المماسّة لجسم آخر مثلًا ، يتحقّق احتراق آخر مستند إلى النار الأُخرى وإن كان هذان الوصفان أعني الاستناد إليها ، وكون الاحتراق الثاني احتراقاً آخر غير مستندين إلى تأثير السبب » ( 2 ) انتهى . فمحصّل كلامه : أنّ العلل التشريعية كالعلل التكوينية ، فكما أنّها مع وحدتها يكون المعلول واحداً ، ومع كثرتها كثيراً ، فكذلك إذا تعلَّق أمر واحد بحقيقة الوجود يكون المعلول واحداً ، وإذا تعلَّقت أوامر متعدّدة يصير متعدّداً بحسبها . والجواب عنه : أنّ قياس العلل التشريعية بالعلل التكوينية قياس مع الفارق فإنّ تشخّص المعلول في العلل التكوينية بتشخّص علَّته ، كما هو المقرّر في مقارّه والمحقّق في مظانّه ( 3 ) وأمّا العلل التشريعية فإمّا يراد منها الأسباب
الرسائل العشرة — صفحة 178
مساهمون: السيد الخميني
ص١٧٨
هامش
( 1 ) درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 174 .
( 2 ) الصلاة ، المحقّق الحائري : 573 .
( 3 ) الحكمة المتعالية 1 : 409 - 410 .