السلام - يفهم العرف أنّ التشهّد إذا ترك سهواً في الصلاة لا يضرّ بها ، ولا إشكال في أنّ التارك للتشهّد بعد السلام ، يكون بنظر العرف مع هذه الدلالة غيرَ آتٍ بالتشهّد ، لا به وبالسلام ، كما أنّه لو أحدث بعد السلام وقيل له : « أعد صلاتك » يرى منافاته لقوله : « لا تعاد الصلاة . . » ولا ينقدح في ذهنه أنّه تارك للطهور ، أو آتٍ بالمنافي ، بل يرى أنّ المنافي حصل بعد الصلاة ، ويكون نقص الصلاة على فرضه من قِبل التشهّد ، فتدبّر . ومنها : موثّقة ( 1 ) أبي بصير قال : سألته عن الرجل ينسى أن يتشهّد ، قال : « يسجد سجدتين يتشهّد فيهما » ( 2 ) . تدلّ بإطلاقها على أنّ التارك للتشهّد الأخير ، ليس عليه الرجوع إلى التشهّد وتتميم الصلاة ، بل يكون عليه سجدتا السهو ، فلا محالة يكون السلام انصرافاً سواء بقي وقت التدارك أم لا ، أتى بالمنافي أم لا . ومنها : صحيحة حكم بن حكيم ( 3 ) قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن رجل
الرسائل العشرة — صفحة 117
مساهمون: السيد الخميني
ص١١٧
هامش
( 1 ) رواها الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن الحسين بن عثمان ، عن سماعة ، عن أبي بصير . وهي موثّقة سماعة حيث ذكر الشيخان الصدوق والطوسي ( رحمهما اللَّه ) أنّه كان واقفياً .
الفقيه 2 : 75 / 328 ، رجال الطوسي : 351 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 158 / 621 ، وسائل الشيعة 6 : 403 ، كتاب الصلاة ، أبواب التشهد ، الباب 7 ، الحديث 6 .
( 3 ) هو أبو خلَّاد الصيرفي الحكم بن حكيم ابن أخي خلَّاد . كان ثقة روى عن الصادق ( عليه السّلام ) وروى عنه أبان بن عثمان وصفوان بن يحيى وحمّاد بن عثمان .
رجال النجاشي : 137 / 353 ، رجال الطوسي : 185 ، معجم رجال الحديث 6 : 167 - 168 .