Skip to main content

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — Page 238

Contributors:

P.238
وبما ذكره يندفع الشبهة التي أوردها العامة في جواز الاجتهاد على الأنبياء ولو قلنا بما ذكروا من التفسير لقلنا إن ما أفتاه سليمان كان ناسخا لما حكم به داود عليه السلام وكانا من الله تعالى ويؤيده قوله تعالى بعده : ( وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وعِلْماً ) ( 1 ) والاجتهاد لا يفيد إلا الظن ولا يجوز العمل به مع القدرة على العلم بالإجماع ولهذا كان يتوقف رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم في الوقائع إلى أن ينزل الوحي من الله تعالى ولو كان يجوز له الاجتهاد لما كان يتوقف ولم يكن صلى الله عليه وآله وسلم أقل من المجتهدين . « وروى الوشاء » الحسن بن علي في الصحيح « قال كان حكم داود عليه السلام » أي ما أراد أن يحكم أو ما حكم به في الظاهر على سبيل الامتحان لئلا ينافي ما سبق . روى الكليني في القوي ، عن معاوية بن عمران عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن الإمامة عهد من الله عز وجل معهود لرجال مسمين ليس للإمام أن يزويها عن الذي يكون من بعده إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى داود عليه السلام أن اتخذ وصيا من أهلك فإنه قد سبق في علمي أن لا أبعث نبيا إلا وله وصي من أهله وكان لداود عليه السلام أولاد عدة وفيهم غلام كان أمه عند داود وكان لها محبا فدخل داود عليه السلام ، عليها حين أتاه الوحي فقال لها إن الله عز وجل أوحى إلى يأمرني أن أتخذ وصيا من أهلي فقالت له امرأته فليكن ابني قال ذاك أريد وكان السابق في علم الله المحتوم عنده أنه سليمان فأوحى الله تبارك وتعالى أن لا تجعل دون أن يأتيك أمري .
Footnote
( 1 ) الأنبياء - 79