وفي بعض السنين لا يرجع أحد منهم وهو ينافي الشريعة السمحة .
وروى الشيخ في الموثق كالصحيح ، عن هشام بن سالم قال : دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام ، أنا وعنبسة بن مصعب وبضعة عشر رجلا من أصحابنا فقلنا : جعلنا الله فداك أيهما أفضل ، المشي أو الركوب ؟ فقال : ما عبد الله بشيء أفضل من المشي فقلنا أيهما أفضل نركب إلى مكة فنعجل فنقيم بها إلى أن يقدم الماشي أو نمشي فقال : الركوب أفضل ( 1 ) ويمكن حمل أخبار الركوب على مخالفة العامة فإن الظاهر من الأخبار أن مخالفتهم مطلوبة من الشارع سيما إذا كان الطرفان مطلوبين بالاعتبارات ، وهذه إحدى طرق الجمع كما لا يخفى على الماهر في علم الأخبار والله تعالى أعلم .
« وجاء رجل إلخ » رواه الكليني موثقا عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) والغرض منه أن للجهاد شرائط ، منها القدرة والأتباع وإذا كان لنا أتباع يوفون بعهدهم فحينئذ نجاهد ولم يحصل للأئمة صلوات الله عليهم أمثال هذه الأتباع المذكورين في الآية ، ويمكن أن يكون وجه تخلفهم غير هذا ، لكن ذكر هذه لبيان أن الجهاد لا يجب علينا ، وإنما يجب على صاحب هذا الأمر حين يخرج بالسيف ويملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا .
وروى الكليني والصدوق في الحسن كالصحيح ، عن أبي حمزة الثمالي قال قال رجل لعلي بن الحسين عليهما السلام : تركت الجهاد وخشونته ولزمت الحج ولينته ( أي بالنظر إلى الجهاد وإلا فلا يخفى صعوبته أيضا ) وكان متكئا فجلس وقال ويحك أما بلغك ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع أنه لما وقف بعرفة وهمت
هامش
( 1 ) التهذيب باب وجوب الحج خبر 34 .
( 2 ) الكافي باب الجهاد الواجب مع من يكون خبر 1 من كتاب الجهاد .