عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج ، ثمَّ أنزل الله عز وجل عليه ( : « وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا » ( أي راجلين ) : « وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ » ) ( 1 ) ( أي طريق بعيد فكيف القريب ) فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - يحج في عامه هذا ، فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي ( أي قرى المدينة ) والأعراب واجتمعوا لحج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون به فيتبعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أربع بقين من ذي القعدة ، فلما انتهى إلى ذي الحليفة زالت الشمس فاغتسل ثمَّ خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر وعزم ( 2 ) بالحج مفردا وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الأول فصف عليه سماطان ( أي صفين ) فلبى بالحج مفردا وساق الهدي ستا وستين أو أربعا وستين ( والترديد من الراوي ) حتى انتهى إلى مكة في سلخ ( 3 ) أربع من ذي الحجة فطاف بالبيت سبعة أشواط ثمَّ صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام ، ثمَّ عاد إلى الحجر فاستلمه وقد كان استلمه في أول طوافه ثمَّ قال إن الصفا والمروة من شعائر الله فابدأ بما بدأ لله عز وجل به ، ( وفي يب فابدؤا ) وإن المسلمين كانوا يظنون أن السعي بين الصفا والمروة شيء صنعه المشركون فأنزل الله عز وجل .
هامش
( 1 ) الحج - 26 .
( 2 ) الظاهر أن غرمه ( ص ) بالحج كناية عن احرامه المشتمل على نية حج الافراد وإلا فهو ( ص ) كان عازما له خبن خروجه من المدينة والله العالم .
( 3 ) أي آخر اليوم الرابع .