وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيول الغزاة في الدنيا خيولهم في الجنة . وإن أردية الغزاة لسيوفهم وقال صلى الله عليه وآله وسلم أخبرني جبرئيل بأمر قرت به عيني وفرح به قلبي قال : يا محمد من غزا من أمتك في سبيل الله فأصابه قطرة من السماء أو صداع كتب الله عز وجل له شهادة ( 1 ) وكفى بالآيات الواردة ( 2 ) في هذا الباب شرفا وفضلا ، وبالأخبار الكثيرة ، عن أمير المؤمنين والأئمة المعصومين صلوات الله عليهم طولا ونبلا .
وعن فضيل بن عياض قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجهاد سنة أم فريضة ؟
فقال : الجهاد على أربعة أوجه ، فجهادان فرض ، وجهاد سنة لا يقام إلا مع الفرض وجهاد سنة ، فأما أحد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي الله عز وجل وهو من أعظم الجهاد . ومجاهدة : « الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ » فرض ، وأما الجهاد الذي هو سنة لا يقام إلا مع فرض ، فإن مجاهدة العدو فرض على جميع الأمة ، ولو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب وهذا هو من عذاب الأمة وهو سنة على الإمام ، وحده أن يأتي العدو مع الأمة فيجاهدوهم ، وأما الجهاد الذي هو سنة فكل سنة أقامها الرجل وجاهد في إقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل الأعمال لأنها إحياء سنة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيمة من غير أن ينقص من أجورهم شيء ( 3 ) .
وعن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال سأل رجل أبي صلوات الله عليه عن حروب أمير المؤمنين ( ع ) وكان السائل من محبينا فقال له أبو جعفر ( ع ) بعث الله محمدا ( ص ) بخمسة أسياف ، ثلاثة منها شاهرة ، فلا تغمد : « حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها » ولن تضع الحرب أوزارها حتى
هامش
( 1 ) الكافي باب فضل الجهاد خبر 3 .
( 2 ) والأولى التعبير بالآيات النازلة كما لا يخفى وجهه واما الاخبار فراجع كتاب الجهاد من الكافي والتهذيب .
( 3 ) الكافي باب وجوه الجهاد خبر 2 .