وكأنه من النساخ « في الأرض التي فتحت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم » مع أنها فتحت على غير الإمام وقد تقدم أنها للإمام إذا لم يكن بإذنه عليه السلام « فقال ( إلى قوله ) هي » أي السيرة « إمام لسائر الأرضين » أي لسيرة سائرها أو الأرض باعتبار السيرة « وقال : إن أرض الجزية » التي لأهل الكتاب « لا ترفع عنها الجزية » أي سواء كان فاتحها الإمام الحق أو مقررها ويمكن شموله لما قرر عليهم ذو الشوكة من المسلمين : والظاهر أنه رد على عمر حيث رفع الجزية عن جماعة ممن قرر عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجزية وضاعف عليهم للصدقة « وإنما الجزية عطاء المجاهدين » وفي نسخ التهذيب ( المهاجرين ) وعلى هذه النسخة أيضا الظاهر أن المراد بها أنها كانت للمهاجرين في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأجل الجهاد فلما انقطعت الهجرة بعد الفتح كانت للمجاهدين ، ويحتمل أن تكون في زمان الغيبة لأهل الهجرة في تحصيل العلوم الدينية وللمجاهدين بالجهاد الأكبر « والصدقات ( إلى قوله ) العدل » للتعجب « إن الناس يستغنون إذا عدل فيهم » لأن الله تعالى قرر لكل صنف ما لا « وتنزل السماء رزقها » لأن الجور سبب لعدم نزول المطر كما ورد في الأخبار وتقدم بعضها .
وروى الكليني ( في الصحيح وإن كان في الطريق سهل بن زياد ، لأن الظاهر أنه أخذ ، من كتاب البزنطي ) عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال ، إن أرض الجزية لا يرفع عنهم الجزية وإنما الجزية عطاء المهاجرين والصدقة لأهلها الذي سمى الله في كتابه وليس لهم من الجزية شيء ، ثمَّ قال : ما أوسع العدل ؟ ثمَّ قال : إن الناس يستغنون إذا عدل فيهم وتنزل السماء رزقها وتخرج الأرض بركتها بإذن الله .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 154
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص١٥٤