وآبائه الطاهرين بهذا الخبر ، وإلا فظاهر أنهم أفصح فصحاء العرب مع قطع النظر عن كونهم خلفاء الله ونبعة رسول الله صلى الله عليهم أجمعين ، ويظهر من بعض الأخبار أن النافلة مثل الهدية متى ما أتيت قبلت وأن الذراع والذراعين وقت لفضيلة النافلة كما أن الأربعة أقدام والثمانية أقدام وقت لفضيلة الظهرين ، فالأحوط أن يترك النافلة بعد مضي القدمين ويصلي الظهر ويصلي نافلة الظهر بعدها ولا ينوي الأداء والقضاء ، وكذا نافلة العصر بعد مضي الأربعة أقدام .
اعلم أن الصدوق لم يذكر خبر القامة والقامتين مع أنه ورد في الأخبار الكثيرة الصحيحة ، والظاهر التخيير بينها وبين الذراع والذراعين والمراد بالقامة كما يظهر من الأخبار قامة الشاخص لا ظله السابق وإن كان يظهر من خبر ضعيف السند والمتن أنه الظل السابق ويلزم أن لا يكون في بعض البلاد وقت للظهر بل للعصر أيضا كما شاهدنا في مكة والمدينة شرفهما الله تعالى ، فإنه يرتفع الظل بالكلية في بعض الأيام وفي بعضها كحكم الارتفاع ، ويظهر من بعض الأخبار أن القامة والذراع بمعنى ، والمراد بالقامة إما ظل قامة الرجل وكان ذراعا كما في بعض الأخبار أو ظل قامة جدار الرسول صلى الله عليه وآله وقد كان ذراعا حين ورود الخبر ، والظاهر أن الصدوق لم يذكرها باعتبار الوحدة باعتقاده .
« وقال أبو جعفر عليه السلام ( إلى قوله ) من شيء » يعني أمكن للعامة أن يخدعوا حين المباحثة معهم ، ويظهر أنه كان يباحث معهم ، ويخدع في بعض الأوقات بالشبه الفاسدة « فلا يخدعوك في العصر » يعني لا تنخدع منهم في أمر صلاة العصر بأن يقولوا الفضل في تأخيرها كما يقوله جماعة منهم « صلها والشمس بيضاء نقية » يعني قبل أن يصير ضوؤها مصفرا أو شرع في الاصفرار ، ويكون ذلك قبل الغروب
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 64
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٦٤