« وقال الصادق عليه السلام من قدم أولادا يحتسبهم عند الله » أي من مات منه أولاد وصبر على فقدهم لله تعالى وسلم لأمر الله ورضي بقضائه فكأنهم محسوبون له في هذه الصورة ، ومع عدم الصبر والرضا يجري القضاء وهو غير مأجور فليس له الولد ولا الأجر وقوله عليه السلام « حجبوه من النار » يعني يصير الصبر عليهم حجابا له من النار أو يكونون شفعاءه كما ورد في الأخبار .
« وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن الله تبارك وتعالى كره لي ست خصال » الكراهة أعم من الكراهة والحرمة ففي « العبث في الصلاة » بمعنى الكراهة لأنه دال على عدم حضور القلب الذي هو روح العبادة ولا تقبل الصلاة إلا به كما سيجيء « وفي رفث في الصوم » بمعنى الحرمة فإن أريد بالرفث الجماع فهو مبطل أيضا ، وإن أريد به الفحش فمع حرمته مبطل لثواب الصوم أو لكماله « وفي المن بعد الصدقة » بمعنى الحرمة على الظاهر للنهي عنه في الآيات والأخبار ، ولأنه إيذاء للمؤمن ويحتمل الكراهة المغلظة ويكون مبطلا للثواب لقوله تعالى : « لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ ( 1 ) « وإتيان المساجد جنبا » للحرمة في المسجدين واللبث في غيرهما وللكراهة في ما عداهما « وفي التطلع على الدور » للحرمة إذا كان للتطلع على عوراتهم أو مطلقا كما هو ظاهر آية ولا تجسسوا ( 2 ) وظاهر الأخبار وفي « الضحك بين القبور » للكراهة المغلظة فإن المقبرة محل العبرة والتنبه والبكاء لا الضحك الدال على الغفلة .
هامش
( 1 ) البقرة - 264 .
( 2 ) الحجرات - 7 .