بسم الله الرّحمن الرّحيم
وبه نستعين
الحمد لله المتعالى بعز جلاله عن ادراك العالمين ، المنزه بوجوب ذاته وقدس صفاته عن أوصاف الواصفين - المقدس باحكام افعاله واتقان آياته عن أن تصل إليها أفكار الناظرين ، المتفضل بسوابغ انعامه على الخلائق أجمعين ، والصلاة على أشرف الأنبياء والمرسلين ، وأفضل الأولين والآخرين ، محمد الذي أرسله إلى الكافة ، بشيرا ونذيرا ، وآله النجباء الأصفياء الأوصياء ، الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
أما بعد - فيقول المفتقر إلى رحمة ربه الغني ، محمد تقي بن علي الملقب بالمجلسي عامله الله بفضله الجلي والخفي ، انه لما وفقني الله تعالى بفضله ، بعد معرفة كتابه المبين للتتبع اخبار سيد المرسلين وعترته الطاهرين ، وانتشر بلطفه آثارهم وأخبارهم بعد ما كادت تكون مهجورة ، وملأت الآفاق بعدان لم تكن شيئا مذكورا ، سألني جماعة من اخلاء الدين ، وطالبي مناهج اليقين ان اكتب لهم على أحاديث أهل البيت سلام الله عليهم ، شرحا يكشف أستارها وايضاحا يظهر اسرارها .
ولما رأيت هذا الخطب جليلا ، والفكر عليلا والجسم كليلا ، كنت أقدم رجلا وأؤخر أخرى ، إلى أن ألقى في روعي انه وهن العظم مني واشتغل الرأس شيبا ، أشرفت على الستين ولم أحصل شيئا ، فاستخرت الله تعالى وشرعت في نيل مطلوبهم لعله يكون لي زادا في المعاد وذكرا بين العباد ، لئلا ينسوني ويذكروني بالدعاء والاستغفار بعد المهاجرة إلى دار القرار .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 2
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٢