2 - وأنّ إثبات الوثاقة يختلف طريقه من منهج إلى آخر عند علماء الرجال .
فالقدماء اعتمدوا أصلا لذلك ، وهو مأخوذ ممّا اعتبروه في شرائط الراوي الّتي
أُخذت من الأدلّة الشرعيّة ، وهي : " الإيمان ، والصدق ، والسداد " .
فلو كان الراوي " مؤمناً : اثنا عشرياً " وكان " صادقاً : متحرّزاً عن الكذب في
الكلام والنقل " وكان " سديد الحديث : أي ضابطاً للحديث " فهو " الثقة " عندهم ،
بقول مطلق ، ويقال فيه : " الصحيح " مجرّداً أو مضافاً .
ويقابل " الثقة " فقدان جميع هذه الشروط ، وهو " الضعف " .
فمن لم يكن مؤمناً ، ولا صادقاً ، ولا ضابطاً ، فهو الضعيف بقول مطلق ، وهو
الجامع لجهات " الطعن " .
وقد يتخلّف شرط ويتحقّق آخر ، فتكون الوثاقة والضعف بِحسب ذلك .
فقد يكون ثقةً في دينه - أي إماميّاً اثني عشرياً - .
وقد يكون ثقةً في روايته - أي صادقاً في نقله - .
وقد يكون ثقةً في حديثه - أي ضابطاً له متقناً - .
والثقة بقول مطلق يعني الجميع .
وقد يكون ضعيفاً في دينه - أي غير إماميّ ، من أهل المذاهب الإسلاميّة الأُخرى - .
وقد يكون ضعيفاً في روايته - أي كاذباً في النقل والكلام - .
وقد يكون ضعيفاً في الحديث - أي في النصّ الّذي ينقله - .
والضعف المطلق يشمل الجميع .
والتوثيق والتضعيف - مطلقاً ، ومقيّداً بقيد " في دينه " و " في الرواية " و " في
الحديث " أو بنحو الإضافة : " ضعيف المذهب " أو " ضعيف الرواية " أو " ضعيف
الحديث " - متوفّران في التراث الرجاليّ بكثرة .
رجال ابن الغضائري — صفحة 23
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٢٣