وفي رواية أخرى ، قالت : لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يابسا بظفري ( 1 ) .
وفي رواية ثالثة ، قالت : إن كنت لأفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم يصلي فيه ( 2 ) .
ومنها : أن النبي كلما أبطأ عنه الوحي أراد أن يقتل نفسه : فقد أخرج البخاري وأحمد وغيرهما ، عن عائشة - في حديث طويل - قالت : وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه تبدى له جبريل ، فقال : يا محمد ، إنك رسول الله حقا . فيسكن لذلك جأشه ، وتقر عينه فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ، فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال
مثل ذلك ( 3 ) .
هذا غيض من فيض ، ولو أردنا أن نستقصي ما روي في كتب أهل السنة من أمثال هذه الأحاديث الباطلة لطال بنا المقام ، ولخرجنا بذلك عن موضوع الكتاب ، إلا أن فيما ذكرناه غنى وكفاية ( 4 ) .
ثم كيف نجد السنة النبوية الصحيحة عند أهل السنة وهم يروون بأنهم ضيعوا كل شئ كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى الصلاة . فقد أخرج البخاري وغيره عن الزهري أنه قال : دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي ، فقلت : ما يبكيك ؟ فقال : لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 / 240 .
( 2 ) السنن الكبرى 2 / 417 .
( 3 ) صحيح البخاري 9 / 38 كتاب تعبير الرؤيا ، الباب الأول . مسند أحمد 6 / 233 .
( 4 ) للاطلاع على المزيد من أمثال هذه الأحاديث راجع كتاب ( أبو هريرة ) للسيد عبد الحسين شرف الدين رضوان الله عليه ، وكتاب ( تأملات في الصحيحين ) لمحمد صادق نجمي ، وكتاب ( فاسألوا أهل الذكر ) للدكتور محمد التيجاني السماوي .