تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
الباطل . . فكانت كتب ( الصحاح ) وكتب ( الموضوعات ) . . . ولكن الحقيقة هي تسرب الأغراض والدوافع الباعثة إلى الاختلاق والتحريف إلى المعايير التي اتخذوها للتمييز والتمحيص . . . فلم تخل ( الصحاح ) من الموضوعات والأباطيل ، ولم تخل ( الموضوعات ) من الصحاح والحقائق . . . وهذا ما دعا آخرين إلى وضع كتب تكلّموا فيها على ما اخرج في الصحاح وأخرى تعقبوا فيها ما أدرج في الموضوعات . . . وقد تعرضنا لهذا في بعض بحوثنا المنشورة . . . وحديث : « اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر » أخرجه غير واحد من أصحاب الصحاح . . وقال بصحته غيرهم تبعاً لهم . . ومن ثمّ استندوا إليه في البحوث العلميّة . ففي كتب العقائد . . . في مبحث الإمامة . . . جعلوه من أقوى الحجج على إمامة أبي بكر وعمر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم . . . وفي الفقه . . . استدلوا به لترجيح فتوى الشيخين في المسألة إذا خالفهما غيرهما من الأصحاب . . وفي الأصول . . . في مبحث الإجماع . . . يحتجّون به لحجّيّة اتفاقهما وعدم جواز مخالفتهما فيما اتفقا عليه . . . فهل هو حديث صحيح حقاً ؟ لقد تناولنا هذا الحديث بالنقد ، فتتبّعنا أسانيده في كتب القوم ، ودققنا النظر فيها على ضوء كلمات أساطينهم ، ثم عثرنا على تصريحات لجماعة من كبار أئمتهم في شأنه ، ثم كانت لنا تأمّلات في معناه ومتنه . . . فإلى أهل الفضل والتحقيق هذه الصفحات اليسيرة المتضمنة تحقيق هذا الحديث في ثلاثة فصول . . . والله أسأل أن يهدينا إلى صراطه المستقيم ، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم . . . إنه خير مسؤول . علي الحسيني الميلاني