لهفاً عليها إلى استرجاع فائتها * مدارساً للمثاني أصبحت درسا
كانت حدائق للأحداق مونقة * فصوح النضر من أزهارها وعسا
وحال ما حولها من منظر عجب * يستجلس الركب أو يستركب الجلسا
محا محاسنها طاغ أتيح لها * ما نام عن هضمها حيناً ولا نعسا
ورج أرجاءها لما أحاط بها * فغادر الشم من أعلامها خنسا
مدائن حلها الإشراك مبتسماً * جذلان وارتحل الإيمان مبتئسا
وصيرتها العوادي العائثات بها * يستوحش الطرف منهم ضعف ما أنسا
وفي بلنسية منها وقرطبة * ما ينسف النفس أو ما ينزف النفسا
وهي طويلة .
وفي بلنسية بقول أبو عبد الله ابن عياش :
بلنسية بيني عن القلب سلوة * فإنك روض لا أحن لزهرك
وكيف يحب المرء داراً تقسمت * على صارمي جوع وفتنة مشرك
وامتعض من هذا القول أبو الحسن ابن حريق فأجاب :
بلنسية نهاية كل حسن * حديث صح في شرق وغرب
فإن قالوا محل غلاء سعر * ومسقط ديمتي طعن وضرب
فقل هي جنة حفت رباها * بمكروهين من خوف وحرب
بلخشان : موضع على مقربة من غزنة إحدى مدن خوارزم بينهما مسيرة ستة أيام فيها معدن البلخش جبل يحتفره أهل العلم بذلك وعليه الأمناء والحفظة والضبط والحراسة ، فيخرجون منه ، بعد الحفر الكثير والبحث الطويل ، صخرة تنقض عن حجارة البلخش من دقاق وجلال أطباقاً كحب الرمان ، بينها في تلك الصخرة فصول كشحم الرمان ، بقدرة العزيز الحكيم ، فتخرج حجارة البلخش صداء غير براقة فإذا جليت عادت كجمر المصطلي لمعاناً وتوقداً ، يستأثر السلطان منها بما عظم وجل ويباع من الناس ما دق وقل .
بلغار : بلاد بلغار متاخمة لبلاد برداس بينهما مسيرة ثلاثة أيام ، ومنازلهم على شاطئ نهر أثل ، وهم بين برداس والصقلب ، وهم قليلو العدد نحو خمسمائة أهل بيت ، وهم ينتحلون الإسلام وعندهم المساجد والمؤذنون ، ومنهم من يسجد لمن يعظمه كما يفعل أهل الأوثان ، والخزر تتاجرهم وتبايعهم .
بلرم : هي قاعدة بلاد جزيرة صقلية ومدينتها العظمى وهي المدينة المسماة بالمدينة حسبما عناه ابن رشيق في قوله في ذكر هذه البلدة :
أخت المدينة في اسم لا يشاركها * فيه سواها من البلدان والتمس
الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 101
مساهمون: إحسان عباس
ص١٠١