تنفرج ، كيف انتفاعنا بالضحى والأصايل إذا لم يعد ذلك النسيم الأرج ليس لنا إلا التسليم والرضا بما قضاه الخلاق العظيم .
وقال في رسالة أخرى في المعنى : وأجريت خبر الحادثة التي محقت بدر التمام ، وذهبت بنضارة الأيام ، فيا من حضر يوم البطشة ، وعزي في أنسه بعد تلك الوحشة ، أحقاً أنه دكت الأرض ، ونزف المعين والبرض ، وصوح روض المنى ، وصرح الخطب وما كنى ، أبن لي كيف فقدت رجاحة الأحلام ، وعقدت مناحة الإسلام ، وجاء الخطب العسر ، وأوقدت نار الحزن فلا تزال تستعر :
حلم ما نرى بل ما رأى ذا حالم * طوفان يقال عنده لا عاصم
من منصفنا من الزمان الظالم * الله بما يلقى الفؤاد عالم
بالله أي نحو تنحو ، ومسطور تثبت أو تمحو ، وقد حذف الأصلي والزائد وذهبت الصلة والعائد ، وباب التعجب طال ، وحال البائس لا تخشى الانتقال ، وذهبت علامة الرفع وفقدت سلامة الجمع ، والمعتل أعدى الصحيح ، والمثلث أردى الفصيح ، وامتنعت العجمة من الصرف ، وأمنت زيادتها من الحذف . ومالت قواعد الملة ، وصرنا إلى جمع القلة ، فللشرك صيال وتخمط ، ولقرنه في شركه تخبط ، وقد عاد الدين إلى غربته ، وشرق الإسلام بكربته ، كأن لم تسمع بنصر بن نصير ، وطرق طارق بكل خير ، ونهشات حنش وكيف أعيت الرقى ، وأبانت ليل السليم من نوم الملتقى ولم تخبر عن المروانية وصوائفها ، وفتى معافر وتعفيره الأوثان وطوائفها ، لله ذاك السلف لقد طال الأسى عليهم والأسف .
وقال في رسالة أخرى : وما الذي نبغيه ، أو أي أمل لا نطرحه ونلغيه ، بعد الحادثة الكبرى والمصيبة التي كل كبد لها حرى ، وكل عين من أجلها عبرى ، لكن هو القضاء لا يرد ، ولله الأمر من قبل ومن بعد .
ومما قاله في ذلك من المنظوم قوله :
ما بال دمعك لا يني مدراره * أم ما لقلبك لا يقر قراره
أللوعة بين الضلوع لظاعن * سارت ركائبه وشطت داره
أم للشباب تقاذفت أوطانه * بعد الدنو وأخفقت أوطاره
أم للزمان أتى بخطب فادح * من مثل حادثه خلت أعصاره
بحر من الأحزان عب عبابه * وارتج ما بين الحشا زخاره
في كل قلب منه وجد عنده * أسف طويل ليس تخبو ناره
أما بلنسية فمثوى كافر * حفت به في عقرها كفاره
زرع من المكروه حل حصاده * عند الغدو غداة لج حصاره
وعزيمة للشرك جعجع بالهدى * أنصارها إذ خانه أنصاره
قل كيف تثبت بعد تمزيق العدا * آثاره أم كيف يدرك ثاره
ما كان ذاك المصر إلا جنة * للحسن تجري تحته أنهاره
الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 99
مساهمون: إحسان عباس
ص٩٩