حكمه على الرجال ، والنيل من علي بن أبي طالب وأهل بيته ، وإبراز مظلومية أعداء الله ،
ورفع خامل ذكرهم ، إذ من الثابت أن رسول الله ( ص ) قد لعن أعداء الله ، وبالذات الكثير
من قادة هذا التحالف ، كما يروي البخاري والسيوطي والترمذي ، والنسائي ، وأحمد ، وابن
جرير ، والبيهقي ، ونصر بن مزاحم ، والحلبي ، راجع بعث أسامة في كل السير ، تجد أن
رسول الله قد لعن الذين يتخلفون عن جيش أسامة .
ومن جملة الذين لعنهم رسول الله : هم أبو سفيان ، ومعاوية ، وأخوه يزيد ، والحكم بن
العاص ، و . . . إلخ : ممن تخلفوا عن جيش أسامة .
بموجب هذه الشائعة ، فإن الذين لعنهم رسول الله صاروا مطهرين أو زاكين ! ! ، وهكذا
فاقوا منزلة أهل البيت ( ع ) ، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ! ! .
وإذا كانت لقول الرسول بعلي وأهل بيته قيمة ، فلماذا لا تكون لقوله هذا بقادة
التحالف قيمة ، وهذا يعزز الشائعة الأولى ، التي أطلقها قادة التحالف بضرورة عدم حمل
كلام الرسول ( ص ) على محمل الجد ، وبالتالي عدم جدوى كتابته .
ثالثا - وروى البخاري :
إن بعض اليهود سحروا رسول الله ، حتى ليخيل إليه أنه يفعل الشئ وما فعله ! ! .
وهذا قمة التشكيك في كل ما يصدر عن رسول الله ( ص ) ، وما يعني التحالف بالدرجة
الأولى ، ما صدر ويصدر عنه ( ص ) بالأمور المتعلقة برئاسة الدولة ، وبالمكانة الخاصة
التي تصوروا أن رسول الله قد خص بها أهل بيته الكرام ( ع ) .
رابعا - لقد طلب عمر بن الخطاب من الناس أن يأتوه بما عندهم من أحاديث الرسول
المكتوبة ، وظن الناس أنه يريد أن يجمعها ويأمر بكتابتها من جديد فأتوه بها ، فلما
وضعت بين يديه أمر بحرقها ، وحرقت فعلا ( 1 ) ! ! .
ولم يكتف بذلك ، إنما نهى الناس عن الحديث ، وفرض على المحدثين الإقامة الجبرية ، وحبس
بعضهم بجرم التحديث عن رسول الله ! ! ( 2 ) . وما ذلك إلا لأن عمر مقتنع أن القرآن الكريم
وحده يكفي ، ولا حاجة لما قاله الرسول ( ص ) أو ما سيقوله ، حتى وإن كان الرسول
موجودا ! ! ( 3 ) .
وجاء عثمان فسار على سيرة صاحبيه ، حيث استهل عهده بإصدار أمر ، مفاده أنه ( لا يحل
هامش
1 - طبقات بن سعد 5 / 140 ترجمة محمد بن أبي بكر .
2 - راجع الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية ص 302 وما فوق .
3 - راجع نظرية عدالة الصحابة والمرجعية السياسية في الاسلام ص 287 وما فوق : تجد
توثيق تلك الواقعة وتفصيلها .