والبزار ، وابن جرير وصححه ، والطبراني في الأوسط ، والحاكم في المستدرك ، والبيهقي في
الدلائل ، والضياء المقدسي ( 1 ) . وإلى هذا أشار الهيثمي في مجمع الزوائد ( 2 ) .
أمام تراجعات المسلمين المتتالية - في دك حصون خيبر - تدفقت كتائب اليهود ورجحت
الكفة لصالحهم ، وحض رسول الله ( ص ) المؤمنين على القتال ، ولما اجتمع شمل المسلمين
وقف رسول الله ( ص ) وقال : لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله يفتح الله على
يديه ليس بفرار . . . ( 3 ) . وفي الصباح نادى علي بن أبي طالب ، وكان أرمد لا يرى ، فتفل
رسول الله ( ص ) في عينيه وأعطاه الراية ( 4 ) .
أخذ علي الراية ، واندفع كالإعصار بقوة ربانية ، كما يقول الفخر الرازي في تفسيره
لقوله تعالى : ( أم حسبت أن أصحاب الكهف . . . ) ( 5 ) ، فتلقاه الحارث أخو
مرحبا في قلة من رجاله ، وهجموا على المسلمين . . . فتناول الإمام علي بابا من أبواب
الحصن وتترس به ، قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده : إن ثمانية نفر عجزوا عن قلب
ذلك الباب في ما بعد ( 6 ) ، وروى الخطيب في تاريخ بغداد : إن الباب الذي تترس به
الإمام علي يوم خيبر لم يقو أربعون رجلا على حمله ( 7 ) .
معركة حنين .
فقد أبلى أهل بيت النبي الهاشمي ( ص ) بلاء حسنا ، بعد أن فر كل المسلمين من حول النبي
( ص ) وتركوه ومعه أهل بيته علي والعباس ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وعتبة
ومعتبا ابنا أبي جهل ، ونفر قليل من الأنصار كسعد بن عبادة ، والحباب بن المنذر ،
وكان عدد جيش المسلمين في حنين اثني عشر ألفا ، ومن المؤكد أن أعدادا كبيرة من الجيش
لم تخرج للجهاد ، ولا طمعا بالشهادة ، ولا لنصرة دين الله أو لنصرة بنيه ، إنما خرجوا
طمعا بالغنيمة ممن تدور عليه الدائرة ، سواء أكان محمدا ( ص ) أو تجمع هوازن وثقيف
وحلفائهما ، فأبو سفيان بن حرب الذي تلفظ بالشهادتين قبل أيام ، خرج وأخرج معه الأزلام ،
وسار في
هامش
1 - راجع كنز العمال ج 6 ، ص 394 .
2 - راجع مجمع الزوائد ج 9 ص 124 وغيره .
3 - المغازي للواقدي ج 2 ، ص 653 وما فوق .
4 - راجع مسند الإمام أحمد ج 1 ، ص 99 ، وخصائص النسائي ص 5 ، وكنز العمال ج 1 ص 294
وغيرها .
5 - سورة الكهف ، الآية 9 .
6 - راجع مسند الإمام أحمد ج 6 ، ص 8 ، وتاريخ الطبري ج 2 ، ص 300 ، وابن سلطان في
الرقاة ج 5 ، ص 566 .
7 - راجع تاريخ بغداد ج 11 ، ص 324 ، وميزان الإعتدال ج 2 ، ص 218 ، وفتح الباري
للعسقلاني ج 9 ، حديث 18 .