بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال ) ( 1 ) . قال :
وأخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وابن عساكر ، عن ابن مسعود أنه كان يقرأ : وكفى
الله المؤمنين القتال بعلي بن أبي طالب ( ع ) ، وجاء في ميزان الاعتدال حديث مسند عن
ابن مسعود أنه كان يقرأ : وكفى الله المؤمنين القتال بعلي ( 2 ) ، فرجع الأحزاب يجرون
أذيال الخيبة والخسران ، يقودهم رأس الشرك أبو سفيان ، وألقى كلمته قائلا : إنكم
والله لستم بدار مقام ، لقد هلك الخف والكراع ، وأجدب الجناب ، وأخلفنا بنو قريظة ،
وبلغنا عنهم الذي نكره ، ولقد لقينا من الريح والله ما ترون ، والله ما يثبت لنا
بناء ، ولا تطمئن لنا قدر ، فارتحلوا فإني مرتحل ، . . . إلخ ( 3 ) .
بعض المؤرخين يعطي نعيم بن مسعود دورا بارزا ، ويصورونه كأنه هو الذي فك تحالف
الأحزاب ، وأنه هو الذي أوقع بينهم مع أن جميع المسلمين والأحزاب كانوا يعرفون بأن
الرجل صياد مكافآت ، وإن مهمته التخذيل ، فطالما خذل المسلمين عن الخروج بعد معركة
أحد ، وأخذ على ذلك جمع مقداره عشرون ناقة ، رصدتها له قريش . . . ومن المؤكد أن رحمة
الله وعونه وعبقرية قيادة النبي ( ص ) ، ورجولة علي ( ع ) وصبر المسلمين تظافرت معا ،
وقادت إلى نصر الله وهزيمة الأحزاب ( 4 ) .
دور علي ( ع ) في معركة خيبر
كانت خيبر من أعظم وأكبر التجمعات اليهودية في الجزيرة ، ففيها المال وفيها الجاه ،
وفيها الرجال ، وبعد أن فتح الله للمسلمين في صلح الحديبية ذلك الفتح المبين ، وبعد
أقل من شهرين من رجوع الرسول ( ص ) من الحديبية ، أصدر أوامره بالتهيؤ لغزو خيبر ،
وبعد إتمام الاستعدادات وفي شهر صفر من السنة السابعة للهجرة : زحف النبي ( ص ) نحو
خيبر ، وقاتل اليهود بكفاءة ، وهجم الرسول على الحصون حصنا بعد حصن ، ثم أخذ يرسل
المسلمين على موجات ، موجة تذهب بالراية وأخرى ترجع ، فأعطى رايته إلى أبي بكر ، وخرج
أبو بكر ولكنه رجع ولم يفعل شيئا ، ثم أعطى الراية إلى عمر فخرج عمر ، ثم رجع ولم يفعل
شيئا ( 5 ) . وفي كنز العمال أن رسول الله بعث أبا بكر بالناس فانهزم حتى رجع ، وبعث عمر
فانهزم بالناس حتى رجع ، وقال : أخرج هذا الحديث ابن أبي شيبة ، وأحمد بن حنبل ، وابن
ماجة
هامش
1 - سورة الأحزاب : الآية 25 .
2 - راجع الدر المنثور للسيوطي ، تفسير قوله تعالى : ( وكفى الله المؤمنين القتال )
وراجع ميزان الاعتدال للذهبي ج 2 ، ص 17 ، وفضائل الخمسة على الصحاح الستة ج 2 ، ص
360 .
3 - راجع المغازي للواقدي ج 2 ، ص 485 وما فوق .
4 - راجع المغازي للواقدي ج 2 ، ص 441 - 496 .
5 - راجع مسند الإمام أحمد ج 1 ، ص 99 وخصائص ، النسائي ص 5 .