شرح
الواقعي إنّما صدر للتقيّة .
ولو تضلَّع في الأخبار بتقوى وإخلاص ، فإنّه يفهم منها ما لا يفهمه غيره ، وحتّى في كثير من الموارد يعرف كيف يرفع التعارض بين الأخبار ، بل يراها كلّ من معدن واحد ، ولا اختلاف بينهما كما ورد عن داود بن فرقد قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) يقول : ( أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ، إنّ الكلمة لتصرف على وجوه ، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب ) ( 1 )( 1 ) الوسائل ، باب 9 من صفات القاضي ، الحديث 27 ..
وما عن أبي حيون مولى الرضا عن الإمام الرضا ( عليه السّلام ) قال : من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم . ثمّ قال ( عليه السّلام ) : إنّ في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن ومتشابهاً كمتشابه القرآن ، فردّدوا متشابهها إلى محكمها ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتهلكوا ) ( 2 )( 2 ) المصدر ، الحديث 22 ..
وهذا كلَّه لما جاء في حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين ، وأنّهما لن يفترقا إلى يوم القيامة ، فكلّ ما في القرآن الكريم هو عند العترة الطاهرة ( عليهم السّلام ) ، وكلّ ما عندهم هو في القرآن لإطلاق عدم الافتراق ، وإذا كان القرآن له سبعون بطناً ، وأنّه يحمل وجوه ، وأنّه غضّ جديد لا يبلى ، ويتماشى مع كلّ عصر ومصر ، فكذلك كلمات المعصومين ( عليهم السّلام ) ( 3 )( 3 ) راجع الدرّ النضيد 1 : 54 .، فهما من منبع واحد ، من العليّ الأعلى ، الفرد الصمد