تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
شرح
نعم ، لا بدّ في مثل هذه الشهادة أن تكون عن خبرة ، كما اشترط الماتن بأن تكون البيّنة من قبل أهل الخبرة ، فإنّ المشهود به على نحوين تارة لا يحتاج إلى فكر ونظر كالمحسوسات فلا يشترط أن يكون الشاهد فيه من أهل الخبرة ، وأُخرى بحاجة إلى إعمال الفكر والنظر كمعرفة الأرش والقيمة ومنه معرفة المجتهد والأعلم فإنّه يشترط واقعاً أن يكون الشاهد من أهل الخبرة كما هو واضح . إلَّا أنّ المراد من أهل الخبرة ليس كونه مجتهداً كما يظهر من مبنى الماتن في المسألة السابقة ، بل يكفي أن يكون من أهل العلم والتشخيص حتّى ولو لم يبلغ درجة الاجتهاد كما هو المختار . فلو كان العامي أي غير الفقيه من أهل الخبرة ويمكنه تشخيص اجتهاد المجتهد أو أعلميّته حسب الموازين الشرعية ، فإنّ علمه حجّة ، وحجّيته ذاتية ، ولا أقلّ من كونها معذّرة ومنجّزة . ولا دليل خاصّ على عدم اعتبار علم العامي في مثل هذا المقام ، ثمّ كونه من أهل الخبرة لا دليل شرعي عليه ، إنّما الدالّ سيرة العقلاء من رجوعهم في مثل الطبّ إلى أهل الخبرة ، وليس الاجتهاد كالعدالة يعرفها الجميع . هذا ويشترط في قيام البيّنة أن لا تكون معارضة بمثلها ، لعدم إمكان شمول الدليل الدالّ على حجّيتها للمتعارضين لاستحالة التعبّد بالضدّين أو النقيضين ، كما لا يقدّم أحدهما على الآخر للزوم الترجيح بلا مرجّح ، فيلزم حينئذ تساقطهما ، أو القول بالتخيير عند تكافئهما على اختلاف المباني . ومع وجود الترجيح يقدّم من كان فيه ذلك ، فلو كانت إحدى البيّنتين المتعارضتين أكثر عدداً من الأُخرى ، فقيل بتقديمها وقيل بالعدم ، لأنّ الترجيح