شرح
لاشتراط وجود الموضوع ووحدته في القضيّة المتيقّنة والقضيّة المشكوكة .
وأُجيب : إنّ الظاهر أخذ الحياة في المجتهد من حالات الموضوع لا مقوّماته ، فهو كالتغيير في الماء المحكوم بالنجاسة ، وليس من باب تبدّل الرأي وإصابة الجنون ، فإنّ أصابه الجنون وفقد العدالة يعدّ نقصاً ، بخلاف الموت فإنّه انتقال من عالم إلى آخر ومن المادّة إلى المعنى ، فهو كمال للفقيه لتجرّده كما مرّ ، فلا إشكال في الاستصحاب من هذه الجهة .
وأمّا الإشكال الثالث :
فأُشكل على الاستصحاب أيضاً بعدم جريانه في الأحكام الكلَّية ، إلَّا في استصحاب عدم النسخ ، وإنّما لا يجري في الكلَّية لأنّه معارض باستصحاب آخر ، فإنّ الشكّ في بقاء الحكم الكلَّي في غير عدم النسخ معارض دائماً باستصحاب عدم الجعل .
توضيح ذلك : أنّ الشكّ في بقاء الحجّية إنّما يكون من جهة سعة المجهول وضيقه ، فلازم الاستصحاب في المقام سعة نطاق حجّية الفقيه فتعمّ حتّى بعد موته ، إلَّا أنّه معارض باستصحاب عدم جعل الحجّية على رأيه وفتواه في هذا الحال ، ونتيجة الاستصحاب الثاني ضيق دائرة الحجّية ، كالاستصحاب في الماء المتغيّر بعد زواله بنفسه أو بعلاج ، فإنّه يدلّ على التوسعة إلَّا أنّه معارض بعدم جعل النجاسة لهذا الموضوع في هذا الحال .
وأُجيب هذا الإشكال بأنّه من الاستصحاب السببي والمسبّبي ، ومع جريانه في السبب لا مجال للمسبّب كالثوب المغسول بالماء المشكوك نجاسته وطهارته ،