وهنا فروع
الأوّل : لو عفى عن أرش الجناية
، أو عن العاقلة في الخطأ دون العمدي فإنّه بعد العقد على من وجب عليه الدية
، فلو قال في الخطأ عفوت عنك أو أبرأتك فإنّه لا يصحّ إذ الدية على العاقلة فيكون من الإبراء لمن ليس عليه حقّ ، ولو قال عفوت عن العاقلة فإنّه يصحّ ذلك .
الثاني : بعد العفو هل على الجاني التعزير ؟
يحتمل عدمه ، فإنّ العفو كالتوبة ، ومعها يكون الإنسان كيوم ولدته أمّه ، وإنّ التائب من الذنب كلا ذنب له ، ويحتمل التعزير وهو الأقوى ، فإنّ في جناية القطع مثلًا حقّان : حقّ اللَّه وحقّ الناس ، فبعفوه يسقط حقّ الناس دون حقّ اللَّه سبحانه وتعالى ، ولحقّه عزّ وجلّ يعزّر الجاني بما يراه الحاكم الشرعي من المصلحة . إلَّا أنّ يتوب أو يعفو الإمام المعصوم ( عليه السّلام ) عنه أو نائبه الخاصّ أو العامّ لو قلنا بذلك .
الثالث : لا يشترط العربيّة في صيغة العفو
والإبراء ، كما لا يشترط اللفظ ، بل يكفي الفعل الدالّ عليه ، ولا يخفى أنّه لا يعتبر العربيّة في تمام العقود والإيقاعات إلَّا في موارد قليلة خرجت بالدليل ، وإنّما قيل بالعربيّة تمسّكاً بالصيغ الواردة عن الأئمة الأطهار ( عليهم السّلام ) وتأسّياً بهم قالوا باشتراط العربيّة ، والحقّ أنّ صاحب الشرع المقدّس وعترته الأبرار لمّا كانوا من العرب ، نطقوا بالصيغ العربيّة ، ومع العجم يتكلَّمون