توضيح ذلك : تعدّ اللغة العربية من أعظم اللغات في سعتها ودقّتها ، حتّى كاد أن لا يكون فيها المترادف كما قيل ، فإنّه قد وضع فيها لكلّ معنى ولكلّ شيء لفظاً خاصّاً ، فعندهم لليد أسماء عديدة باعتبار أعضائها ، فالأنامل يتكوّن منها الأصابع ، وأُصولها الأشاجع الواصلة بين الأصابع والكفّ ، فالكفّ راحة اليد باطنة ، فالرسق ، فالكوع ، فالذراع ، والكوع جمعه أكواع بين السرق بفتح السين أو سكونها وبين الذراع وهو متّصل بالمفصل وقابل للقصاص ، وهناك عظم في الذراع متّصل بالرسق ، ثمّ بعد الذراع ويسمّى الساعد ، ثمّ يكون المرفق وهو الواصل بين الذراع والعضد ، ثمّ الكتف ، وحينئذٍ لو قطع الجاني يداً كاملة من المجني عليه ولليد إطلاقات عديدة تارةً على الكفّ كما في آية التيمّم ، وأُخرى على الذراع كما في آية الوضوء ، وثالثة على الكتف وما دونه وكانت يد الجاني ناقصة إصبعاً ، فذهب المشهور إلى أنّ له قطع الناقصة قصاصاً أو يأخذ الدية ، ولكن اختلف الفقهاء والشيخ الطوسي على قولين في كتابيه الخلاف والمبسوط ، أنّه في صورة القصاص هل له أن يأخذ دية الإصبع ؟ فقال الشيخ في الخلاف نعم وفي المبسوط ليس له ذلك ، إلَّا أن يكون أخذ ديتها فقيل بالتفصيل بين قطع الأصابع الأربعة دون الإبهام ، فيقتصّ للأربعة وتؤخذ الدية للخامس وقيل : بين ما لو قطعت أصابعه بالقصاص أو أخذ ديتها فسقطت فلا يقتصّ وتؤخذ الدية ، وإلَّا فيقتصّ منه لرواية سورة بن كليب « 1 » ، وهو مشترك بين نفرين ، وكلاهما من المجهولين كما عند بعض ،
القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 301
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص٣٠١