في كيفية القتل فيدعي أحدهما العمد ويكذبه الآخر ويدعي شبه العمد أو الخطأ .
فمن أقام البيّنة على دعواه في الصورة الثانية ، فإنه يعمل بها ، واما الأولى فمع ثبوت اللوث ، فمن أقام القسامة فإنه يثبت الحكم بها فإنه على مقتضى القاعدة ولا يعتنى بالآخر ، ولكن كيف يكون ذلك وهو وليّ الدم ؟ فمع حضوره يعطى له نصف الدية ، أو تجعل أمانة عند الحاكم إلى حين رجوعه .
ولو أقام القسامة قبل حكم الحاكم ، فقيل بالتخيير بين إحدى الأمارتين ، أو يقال بالتساقط بعد تعارضهما والرجوع إلى الدليل الخارجي أو يقال بأخذ الراجح لزوما كما هو مبنى صاحب الغوالي ، والمختار التساقط والرجوع إلى الدليل الخارجي وهو عبارة عن اهتمام الشارع بحفظ الدماء وأنه لا يحل دم امرئ مسلم ، وغير ذلك ، ومع ملاحظته تؤخذ الدية حينئذ وتقسّم عليهما .
ثمَّ ذهب المشهور إلى عدم سماع تكذيب المكذّب وأن الثاني له طريق شرعي وهو القسامة ومستند هذا القول وجوه :
الأول : الإجماع ، وانما يأخذ به من يحسن الظن به .
الثاني : عموم أدلة القسامة من النصوص .
الثالث : لو صدّقنا المكذّب فإنه يلزم أن يكون من شروط قبول القسامة عدم التكذيب ولم يقبل به أحد .
الرابع : اشتهر بين الأصحاب - كما في كتاب القضاء - ان المكذّب لا يؤخذ بقوله فكذلك فيما نحن فيه .
الخامس : في كتاب الدين أنه لا يؤثر التكذيب في الديون فكذلك ما نحن فيه .
ولكن أنت خبير في ضعف هذه الوجوه ، فإن الإجماع كما ترى ، والإطلاقات
القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 291
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص٢٩١