دعواه ، فهل له أن يقيم القسامة خمسين يمينا ولو من المسلمين أوليس له ذلك ؟ في المسألة الأولى قولان : ذهب الشيخ الطوسي والعلامة الحلي وكثير من الأصحاب إلى قبول قسامته ، وذهب جماعة منهم المحقق إلى عدم القبول إلا أن المحقق في بداية الأمر أظهر التردد ثمَّ اختار المنع ، وذهب أبناء العامة إلى قبول قسامة الكافر على المسلم .
وقبل بيان المختار لا بد ان نذكر مستند القولين وقبل بيانه علينا ان نطوي مراحل كمشروعية القسامة في هذا الفرع ، ثمَّ ما يترتب عليها من القصاص أو الدية ، ثمَّ مقدار الدية .
أما المرحلة الأولى فمستند القول الأول تمسّكا بروايات كزرارة والحلبي الدالة على أن القسامة إنما جعلت وشرّعها اللَّه سبحانه احتياطا للناس ( 1 ) ، وإطلاق قوله عليه السلام ( القسامة حق ولولاها لقتل الناس بعضهم بعضا ) ( والقسامة نجاة الناس ) وغير ذلك ممّا يظهر منه مشروعية القسامة للناس كافة وهذا مقتضى أصالة الاشتراك .
ومستند القول الثاني وجوه :
الأول : تمسّكا بروايات فيها كلمة المسلم والمسلمين كقوله عليه السلام :
( انما حقن دماء المسلمين بالقسامة ) وفي آخر : ( إنّما جعلت القسامة احتياطا لدماء المسلمين ) ( 2 ) . فقيل إنه لا يضرّ ذلك مع الطائفة الأولى من الأحاديث فإنه من باب المطلق والمقيد والعام والخاص ، ( إلا أن صاحب الجواهر ينكر
هامش
( 1 ) الوسائل باب 19 ج 114 باب 9 من أبواب ثبوت دعوى القتل ، الحديث 1 و 2 .
( 2 ) راجع الوسائل ج 19 ص 114 باب 9 من أبواب دعوى القتل الحديث 3 .