الأول : ربما يتوهم معارضة هذه الروايات الصحيحة برواية السكوني
( ليس في الهائشات عقل ولا قصاص ) ( 1 ) وعقل نكرة في سياق النفي فيفيد العموم فيلزم المعارضة ، إلا أن الجواب ، انما يرد الإشكال وان الرواية مطلقة لو لم تكن قرينة على التقييد في المقام ، ولكن هذه الروايات انما هي قرائن خارجية تقيد إطلاق رواية السكوني ، ثمَّ وان كان السكوني ثقة إلا أن في سنده ضعف ، فلا قوة لمعارضة روايته تلك الصحاح .
الثاني : انما تكون الدية على بيت المال لو لم يكن في المقام متّهما ولم يحصل اللوث ،
فإطلاق عبارة المحقق لا بد من تقيّده حينئذ . وكان الإطلاق مبني على الغالب .
الثالث : قال بعض العامة انما يلاحظ المسافة بين القتيل والعمران ،
فان كانت قريبة فتأخذ الدية من أهل العمران ، وإلا فمن بيت المال ، ولكن ليس البعد والقرب ملاكا حتى يرجع إليهما .
الرابع : لا فرق بين كون المتهم واحدا أو أكثر من باب الشبهة المحصورة والعلم الإجمالي ،
كما لا فرق بين المذكر والمؤنث .
هامش
( 1 ) الجواهر ج 42 ص 238 : ( ليس في الهائشات عقل ولا قصاص ) والهائشات الفزعة تقع بالليل والنهار فيشج الرجل فيها أو يقع قتيل لا يدري من قتله وشجّه ، أي على غير بيت المال .
والرواية في الوسائل ج 19 ص 110 باب 6 الحديث 3 - وعنه عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ليس في الهائشات عقل ولا قصاص .