قيل تسمع الشهادة في الخطأ دون العمد ، فإن شهادة النساء انما يثبت بها الدية دون القصاص ، ففي الخطأ يأخذ الدية من العاقلة وفي شبه العمد منه ، بناء على أن الدية بدل القصاص ، ولكن يشكل ذلك فيما لم يثبت به أصل القصاص فكيف يثبت البدل ، فالدية تؤخذ من بيت المال ، وتكون المسألة حينئذ مبنويّة ، والمختار القول الثاني ، فتأمل .
المسألة السادسة
لو كانت الهاشمة متأخرة عن الموضحة ، ولكل مسبب سبب ، فكل واحدة كانت بضربة ، هكذا شهدت البيّنة - رجل وامرأتان - والأصل عدم تداخل الأسباب إلا ما خرج بالدليل ، فهل تثبت الهاشمة دون الموضحة أو بالعكس أو هما معا أو عدم ذلك معا ؟
قيل يلزم ديتان للموضحة والهاشمة ، فهما مستقلان ، ولكل سبب مسبب ، ولا يجوز عقلا توارد علَّتين على معلول واحد .
وقيل بتقديم الهاشمة دون الموضحة ، فان الضربتين بمنزلة الضربة الواحدة ، وللتلازم بين الهاشمة والموضحة ، وان دية الهاشمة أكثر من الموضحة ، فيدخل القليل في الكثير .
وقيل بتقديم الموضحة ، لأنها الأولى وهي السبب في هشم العظم وكسره ، وهذا بعيد جدا ، فان العرف يحكم ان الهاشمة لها ضربتها فكيف لا يترتب الأثر عليها . فيبقى الاحتمالان الأولان . والأقرب هو الأول ، فإنه لا مجال للتداخل ، فإنه انما يتم لو كان المتداخلان من سنخ واحد .
القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 108
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص١٠٨