قال المحقق الحلي قدس سره في شرائعه بالتردّد ، ثمَّ قال : والأشبه عليه القصاص ، وقبل الاختيار لا بد من توضيح المسألة وتحليلها ، فهنا مقامان :
الأول : لو قتل العاقل البالغ سكرانا فعليه القصاص ، وكذا النائم وشارب البنج والترياق ولم يخالف فيه إلا شرذمة قليلة ، إلحاقا بقتل المجنون فتجب عليه الدية منه أو من بيت المال ، ولكن السكران لم يذهب عقله ، بل السّكر أخذ إمام قوة إدراكه ( القوّة العاقلة ) فكيف يلحق بالمجنون ، بل المختار على القاتل القصاص .
الثاني : فيما قتل السكران مسلما وهنا صور ثلاثة :
الأولى : لو كان شاربا للخمر تقيّة أو لمعالجة مرض على القول بجوازه فيما انحصرت المعالجة فيه ، فلا قصاص عليه حينئذ ، فإنّ سكره لم يكن اختياريا ، إنما عليه الدية منه إن كان له مال والا فمن بيت المال . وهذا متفق عليه كما هو المختار .
الثانية : لو شرب الخمر ولا يعلم بان الغالب في السكران أن يفقد عقله ويرتكب جناية القتل ، فشربه للخمر معصية ، ولكن قتله محل خلاف بالنسبة إلى القصاص .
الثالثة : لو شربها وهو عالم بما تفعله الخمرة ، وكان بيده سلاحا قتّالا ، فصدرت منه جناية القتل فهذا أيضا محلّ خلاف بين الأعلام ، وحسب التتبع في الصورتين ثلاثة أقول :
القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 436
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص٤٣٦