التأييد ، فإن الأسوئية لم تكن من حيث الذات بل من الأمور النسبية العرضية ، ويمكن لمن قال بالقصاص أن يقول بها أيضا ، ثمَّ الأحكام الفقهية توقيفيّة تعبّدية لا تكون بالاستحسانات العقليّة ، بل تحتاج إلى دليل شرعي ، والمختار فيما نحن فيه عدم القصاص والدية .
الفرع الثاني : لو قتل المسلم مرتدا فما هو حكمه ( 1 ) ؟
ذهب المحقق إلى عدم قصاصه ، وقال بالتردّد في أخذ الدية منه ، ثمَّ يختار عدمها أيضا . ولكن هنا أقوال ثلاثة :
الأول : الدية دون القصاص .
الثاني : القصاص دون الدية .
الثالث : عدمها كما عند المحقّق .
أما مستند القول الأوّل فبناء على أن المرتد فيه نوع من الحرمة ، أي حرمة دمه باعتبار إسلامه السابق فكأنه اشتمّ رائحة من الاحترام بالإسلام ، فلا يجوز إراقة دمه لغير الإمام أو حاكم الشرع أو إذنه ، فلو قتله المسلم من دون الإذن فقد أراق دما محترما ، وانما لا قصاص على المسلم لأنه لا يقاد المسلم بالكافر كالمرتد ، فيلزمه الدية حفظا للدم المحترم من حيث تحرّمه وحرمة
هامش
( 1 ) ذكر صاحب الجواهر هذا الفرع ضمن المسألة السادسة لما عند المحقق بقوله :
( اما لو قتله مسلم فلا قود قطعا ) لعدم المكافاة ( وفي الدية تردد والأقرب ) عند المصنف والفاضل وغيرهما ( أنه لا دية ) للأصل وعدم احترام نفسه وان أثم غير الإمام بقتله . ثمَّ يناقش هذا الوجه فراجع الجواهر ج 42 ص 166 وراجع من كتب العامة الفقه على المذاهب الأربعة ج 5 ص 312 وص 352 إلى ص 356 .