كان بعضهم مصدرا للتعلم ، وكان الذين يأخذون منهم القراءة يروونها عنهم بصورة مسندة ،
وكثيرا ما كانوا يحفظون القراءة المروية عن الأستاذ .
كان مثل هذا الحفظ والرواية هو مقتضى طبع العصر ، لأن الخط المعمول في ذلك الزمن هو
الخط الكوفي الذي كانت الكلمة تقرأ فيه بعدة وجوه ، فكان لا بد من التلقي من الأستاذ
والحفظ والراوية عنه .
ومن جهة أخرى كانت العامة تعيش في أمية لا تقرأ ولا تكتب ، وليس لهم طريق للضبط الا
الحفظ والرواية ، وبقيت هذه السنة متبعة في العصور التالية أيضا .
طبقات القراء :
الطبقة الأولى من القراء هم قراء الصحابة الذين اشتغلوا بالتعليم والتعلم في حياة
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان جماعة منهم قد جمع القرآن كله ، ومنهم امرأة
تسمى بأم ورقة بنت عبد الله بن حارث ( 1 ) .
( يراد بالجمع المنسوب في الأحاديث إلى أربعة من الأنصار أو خمسة أو ستة أو أكثر
انهم تعلموا وحفظوا القرآن كله لا التأليف وترتيب السور والآيات في مصحف ، والا لم
يبق مجال للتأليف والترتيب في زمن الخليفة الأول والثالث . وما نراه في
هامش
( 1 ) الاتقان 1 / 74 .